ولم يوجد منه فصل بين الركوع والسجود.
والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: أما الفصل بين السجدتين فواجب باتفاق. فإن قيل لم اتفق على وجوبه واختلف في وجوب الفصل بين الركوع والسجود؟ قيل لاختلاف شكل الركوع وشكل السجود. لأن الركوع انحناء الظهر والسجود إلصاق الوجه بالأرض. فالفصل بينهما حاصل إذا ركع وإن لم يرفع رأسه. والسجدة الواحدة وإن طالت لا تتصور سجدتين فلا بد من الفصل بين السجدتين حتى تكونا اثنتين لا واحدة. هذا وجه الاتفاق على وجوب الفصل بين السجدتين والاختلاف في إيجاب الفصل بين الركوع والسجود.
والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: أما أبو حنيفة فإنه يوجب الفصل بين السجدتين بأن يرفع وجهه من الأرض ولو بمقدار حد السيف. وأما القاضي أبو محمَّد فإنه أشار في كتابه هذا إلى اختيار إيجاب ما كان إلى الجلوس أقرب.
وأجرى حكم الفصل بين السجدتين مجرى حكم الفصل بين الركوع والسجود.
وقد قدمنا قبل هذا اختلاف ابن القاسم وأشهب فيمن رفع رأسه من الركوع ولم يعتدل، هل تصح صلاته أم لا؟ من غير تحديد منهما في مقدار الرفع. وذكرنا توجيه ذلك وما قدمناه من الكلام على ذلك فنحو منه. وإذا أوجبنا الاعتد الذي هذه الفواصل، فيختلف في الطمأنينة على حسب ما تقدم.
والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: اختلف الناس في مقدار الواجب من الوجه فقال بعض أصحابنا: من اقتصر على الأنف أو الجبهة صلاته باطلة.
وظاهر هذا إيجاب السجود عليهما. وحكى أبو الفرج أنه لا تجب إعادة الصلاة أبدًا في الاقتصار على أحدهما. وظاهر هذا تعلق الوجوب بأحدهما على البدل.
وقال أبو حنيفة إن الوجوب متعلق بأحدهما قال ابن المنذر: "لا أعلم أحدًا قال هذا القول قبله ولا بعده. والمشهور من مذهبنا وهو مذهب الشافعي تعلق الوجوب بالجبهة. وقد خالف أبو حنيفة صاحباه (?). وقالا بمثل قولنا هذا. فأما أبو حنيفة فتعلق بقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}. والمقتصر على الجبهة أو