الأعرابي ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا. فأمره بالرفع من الركوع وعلمه إياه.
والظاهر إيجاب كل (?) ما علمه لما بيناه. ولأنه عليه السلام ركع ورفع. وظاهر فعله يقتضي الوجوب ها هنا. وأما نفاة الإيجاب فلا أعلم لهم ظاهرًا يتمسكون به. ولعلمهم لما سمعوا الله سبحانه وتعالى يقول: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (?).
وكأن الركوع في اللغة هو الانحناء على ما بيناه لم يثبتوا في الركوع زيادة على ما ورد به ظاهر الآية.
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: قد قدمنا اختلاف المذهب في إيجاب الرفع من الركوع فإن لم نقل بإيجابه وهو مذهب أبي حنيفة لم نوجب الاعتدال الذي هو فرع عنه. وإن قلنا بإيجابه وهو مذهب الشافعي، فهل يجب الاعتدال أم لا؟ ذكر القاضي أبو محمَّد في كتابه هذا: أن الاعتد الذي القيام للفصل مختلف فيه. قال والأولى أن يجب منه ما كان إلى القيام أقرب.
وقد ذكر ابن القصار عن بعض أصحابنا إيجاب ما كان إلى القيام أقرب على حسب ما اختاره القاضي أبو محمَّد. ولابن القاسم فيمن رفع من الركوع والسجود ولم يعتدل، أن صلاته تجزيه ويستغفر الله ولا يعود. ولأشهب أن صلاته غير صحيحة. فمن أوجب الاعتدال يعتمد على قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصح صلاة لا يقيم فيها صلبه من الركوع والسجود" (?). وأما من نفى الإيجاب فعندي أنه رأى أن القصد بالرفع من الركوع الفصل بينه وبين السجود. والفصل في ذلك يحصل بالرفع وإن لم يعتدل. فإذا حصل الغرض المقصود لم يكن معنى لزيادة أمر آخر عليه في الوجوب. وكأن القاضي أبا محمَّد رأى أن ما قارب الشيء فحكمه حكمه. فإذا رفع رفعا هو إلى القيام أقرب، حكم له بحكم القيام لمقاربته (?) إياه وإن كان إلى الركوع أقرب كان كحكم الراكع الذي لم يرفع،