شرح التلقين (صفحة 517)

يسكت قبل القراءة فإن المأموم يقرأ أم القرآن واعتل بعض المتأخرين لهذه الرواية بأنه إنما رأى ذلك لأجل أن اشتغاله بالقراءة يقطعه عن الوسواس ويحميه من الفكرة التي تعتور الصامت. ولهم أيضًا أن يتأولوا أحاديثنا. ولكن النظر في ترجيح التأويلات بعضها على بعض يفتقر إلى خوض في فنون من أصول الفقه ليس هذا موضعه (?) فإذا ثبت سقوط وجوبها عن المأموم فلا يقرأ في صلاة الجهر. وفي قراءته في صلاة السر قولان: استحبابها وهو المشهور، وسقوطها وبه قال أبو حنيفة. فأما سقوطها في الجهر فلقوله عليه السلام في صلاة جهر فيها لما انصرف منها (ما لي أنازع القرآن) (?). قال أبو هريرة فانتهى الناس عن القراءة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ماجهر فيه. وأما ثبوتها في صلاة السر فلأجل أن ظاهر قول أبي هريرة هذا يقتضي بقاؤهم عليها في صلاة السر. وأما سقوطها فلأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة سر فلما انصرف قال: "أيكم قرأ سبح اسم ربك الأعلى".

فقال بعض القوم أنا ولم أرد إلا الخير. فقال قد عرفت أن بعضكم

خالجنيها (?). وانفصل عن هذا بأن الظاهر (?) أنه جهر حتى سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا ممنوع. وقد كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإِمام. وعن علي رضي الله عنه أنه قال: من قرأ خلف الإِمام مليء فوه ترابًا (?).

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: قال بعض أهل العلم يجب على المصلي الذي لا يحسن القرآن أن يقف قدر قراءة أم القرآن ويذكر اسم الله سبحانه: وقال أشهب لو قرأ شيئًا من التوراة أو الإنجيل أو الزبور لم تصح صلاته لأنه لا يعلم أن ذلك من الكتاب المنسوب إليه. وإنما عليه أن يذكر الله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015