سبحانه. ولو قرأ شعرًا فيه ذكر وتمجيد لم تصح صلاته. وقال ابن سحنون أن يذكر الله. وظاهر كلام أشهب وابن سحنون أن تعويض الذكر يجب في محل القراءة. وقال القاضي أبو محمَّد لا يجب. ويستحب أن يقف وقوفُ اما. فإن لم يفعل أجزاه وفي المبسوط أنه ينبغي له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة ويذكر الله. قال كالمصلي على الجنازة يقوم بين كل تكبيرتين قدر أم القرآن وسورة يدعو في ذلك. وقد كنا قدمنا أن الأبهري لم يوجب على من لم يحسن النطق بتكبيرة الإحرام تعويضًا منها لما كانت متعينة. فمقتضى قوله عندي: إنه لا يجب أيضًا على من لا يحسن قراءة أم القرآن تعويض خلافًا لمن أوجبه ممن حكينا قوله. ولعل من أوجبه تعلق بما ذكر في بعض الطرق، في حديث الأعرابي الذي علمه من قوله إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فأحمد الله وكبره وهلله (?). وهذه الزيادة لم تأت من طريق ثابتة. فلهذا لم يتفق على الوجوب.
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: قد ذكرنا في هذا السؤال الذي فرغنا منه أمر طائفة من أهل العلم لمن لا يحسن القرآن بالقيام. وإن في المبسوط استحبابه. وإليه ذهب القاضي أبو محمَّد. ولكن الذي وقع في المبسوط حد فيه قدر المستحب. والمستحب (?) بمقدار القراءة. والقاضي أبو محمَّد لم يعتبر مقدار القراءة وإنما استحب أن يفصل بين الإحرام والركوع بوقوف ما، يكون فاصلًا بين هذين الركنين. والذي يظهر في هذا أن القيام إن لم يكن مقصودًا في نفسه ولا ورد الشرع به *لأجله وإنما ورد به* (?) لأجل القراءة وليكون محلًا لها. فإذا سقطت القراءة للعجز عنها ولم يجب عوض منها فلا فائدة للأمر به. كما لا تؤمر الحائض بالطهارة لما كانت الصلاة ساقطة عنها، والطهارة إنما تراد لأجل الصلاة. وإن قلنا إن القيام عبادة مقصودة في نفسها لا تراد للقراءة ولا شرعت لأجلها، بدليل أنها تجب على المأموم وإن كانت القراءة ساقطة عنه. ولا يتخيل أنها إنما وجبت على المأموم لأجل وجوب المتابعة