شرح التلقين (صفحة 516)

ودليلنا ما خرجه مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا قرأ فأنصتوا" (?) فعم قراءته أم القرآن وغيرها. وقوله كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلها إلا وراء إمام (?).

وأيضًا فقد اتفق على أن من أدرك مع الإِمام الركوع دون القراءة أنه يعتد بركعته. فلو كانت القراءة واجبة على المأموم لم يعتد بركعته ولا حملها الإِمام عنه.

وأما الشافعي فإنه يحتج بقوله عليه السلام لمن خلفه: (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة إلا بها) (?). وهذا نص في إثباتها في حق المأموم وأيضًا قوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدًا" (?). فعم المأموم وغيره. وقد اعتذر بعض أصحاب الشافعي في اعتداد المأموم بالركعة التي فاتته قراءتها بأن ذلك رخصة لا يعقل لها معنى محرر. وقد حمل الإِمام القيام وهو فرض ولم يدل حمله إياه على سقوط فرضه. قالوا وإنما اقتصر المأموم على قرأءة أم القرآن ولم يقرأ السورة مع الإِمام لأن قراءة أم القرآن فرض والاستماع للإمام سنة.

والفرض أولى أن يقدم. والسورة التي مع أم القرآن سنة والاستماع سنة فصح أن يقدم سنة على سنة. ولنا نحن أن نتأول أحاديثهم على استحباب قراءتها حتى نضطرهم إلى إثبات دليل آخر على الوجوب. وقد قال مالك في الإِمام إذا كان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015