والثلث كثير" (?). ولكنه رجع عن هذا الرأي إلى موافقة الجماعة. وأما أبو حنيفة فإنه يشترط التكرير. ولكنه يقتصر على التكرير في ركعتين. وحجتنا عليه قوله: كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلها إلا وراء إمام (?). وهذا يوجب تساوي حكم الركعات الأربع. وكذلك قوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدًا. فإن كل ركعة تسمى صلاة على ما قدمنا الإشارة إليه. ولأنه لَمَّا علم الأعرابي الصلاة وأمره بالقراءة قال له افعل ذلك في صلاتك كلها. ولأن الصلاة إنما تتم بتكرار الركعة الأولى. فيجب أن تتكرر بجميع أركانها من قيام وقراءة وركوع وسجود وقد قرأ عليه السلام في الأربع وقال صلوا كما رأيتموني أصلي (?). وهذا يوجب تساوي الركعات الأربع في وجوب القراءة.
واستدل أصحاب أبي حنيفة بقوله عليه السلام القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين. قال وقد قال علي وابن مسعود في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح. ولأنه قول يخافت به فكان مسنونًا كالتسبيحات. ولأن مخالفة الأخريين للأوليين في الجهر والاقتصار على سورة واحدة يشعر بالمخالفة في الوجوب. قالوا والتكرار بحسب الركعة الأولى يجب كما قلتموه. ولكن فيما كان أصليًا في الصلاة كالركعة الثانية. وأما الثالثة والرابعة فمزيدتان في الفرض ويسقطان عن المسافر. فلهذا لم يتكرر الأمر فيهما كما تكرر في الثانية.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلف الناس في وجوب القراءة هل تجب وجوبًا عامًا أو وجوبًا خاصًا فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها تجب وجوبًا خاصًا فيختص الوجوب عندهما بالإمام والفذ ويسقط عن المأموم. وقال الشافعي بل (?) تجب وجوبًا عامًا. فيلزم الفذ والإمام والمأموم.