أصلي (?). فوجب اتباعه فيما أيقنا من أفعال الصلاة، وأقوالها إلا ما دل دليل على نفي وجوبه. وقد قال بعض أصحاب المعاني: إن الله سبحانه حرم الكلام في الصلاة، فلولا أنه أوجب على اللسان عملًا من الأعمال لما حرم اشتغاله بالكلام كما لم يحرم اشتغال العين بالنظر لما لم يوجب عليها الحركة والنظر.
وهذا وإن كان لا يستقل دليلًا فقد يصلح أن يكون ترجيحًا. وقال أيضًا: إن الله سبحانه استخدم الرجل بالقيام والظهر بالركوع والرأس بالسجود فليستخدم اللسان بالقراءة لأنه عضو مقصود في مثل هذه المعاني. وهذا عندنا مثل (?) الأول. بل ربما كان أخفض رتبة في طرق الترجيح.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلف الناس في ذلك. فمذهب مالك والشافعي تعين الواجب من القراءة وهو أم القرآن ومذهب أبي حنيفة أنها لا تتعين وإنما تجب قراءة على الجملة. وقدرها بالآية. وقدرها أبو يوسف بثلاث آيات قصار أو آية طويلة. ودليلنا على التعيين ما قدمناه من قوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدًا (?) وهذا نص على التعيين كما قلناه. فإن قالوا قد روي إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها، قيل: يحتمل أن يكون من شك الراوي فلا تترك رواية البخاري ومسلم لمثل هذه الزيادة التي فيها هذا الاحتمال. فإن قالوا قد روي أيضًا لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب (?).
قيل معناه ولو بالاقتصار عليها. لأنه قد شرع قراءة زائدة عليها. فأشار إلى أن أقل ما شرع فاتحة الكتاب. فإن قالوا قد قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (?). وأمر الأعرابي الذي علمه أن يقرأ بما تيسر معه من القرآن (?). قيل الآية محمولة على صلاة الليل نافلة. وإن سلمنا عمومها أثبتنا التعيين بالحديث الذي قدمناه على أن قراءة أم القرآن وأكثر منها مما يتيسر (?) فتجب قراءتها