شرح التلقين (صفحة 511)

الجملة. وحكي عن قوم من العلماء سقوط وجوبها. وذكر عن الشيخ أبي القاسم ابن شبلون أنه قال: قراءة أم القرآن ليست بفرض. قال لأن الإِمام يحملها عن المأموم. والإمام لا يحمل الفرض. وهذا منه مصير إلى هذا المذهب الشاذ المخالف لمذهب فقهاء الأمصار لأن الإِمام يحمل جميع القراءة على الإطلاق. فمقتضى اعتلاله سقوط فرض جميعها. وهذا الذي اعتل به الشيخ أبو القاسم بن شبلون، به احتج هؤلاء المسقطون للإيجاب. فقالوا: قد أجمع على أن المأموم إذا أدرك مع الإِمام الركوع دون القراءة فإنه يعتد بالركعة.

فلولا أن القراءة غير واجبة لما صح اعتداده بالركعة ولا صح حمل الإِمام عنه.

ذلك. كما لم يصح أن يحمل عنه الركوع والسجود لما كان فرضًا. وسننفصل عن هذا الذي احتجوا به فيما بعد. وإن عولوا على ما روي عن عمر رضي الله عنه من أنه ترك القراءة في الصلاة فقيل له في ذلك. فقال كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا حسن. قال فلا بأس إذن (?). قيل لهم يحتمل أن يكون عمر ترك الجهر ولم يترك القراءة أصلًا. وإذا احتمل ذلك لم تكن فيه حجة في أنه ترك القراءة ودليلنا على وجوبها على الجملة قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (?) والمراد بهذا القراءة في الصلاة. وفي الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدًا" (?). وقد كنا قدمنا الكلام على مثل هذا اللفظ وذكرنا اختلاف أهل الأحوال فيه. وأن منهم من ادعى حمله على العموم في نفي الإجزاء والكمال، ومنهم من جعله محتملًا لهما، وإن الأظهر من المحتملين نفي الإجزاء. فعلى هذين المذهبين يكون الحديث حجة على وجوب القراءة.

وإن لم نقل بهذين المذهبين وتوقفنا في المراد بمثل هذا اللفظ اعتمدنا على الآية المذكورة وعضدناها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى قرأ. وقد قال: صلوا كما رأيتموني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015