ويسقط ما زاد عليها (?) مما تيسر بدليل. ولا يسلم لهم حملها على أن المراد بها أي شيء يتيسر. بل نقول يمكن حملها على أن المراد بها قراءة كل الذي يتيسر (?). وأما حديث الأعرابي فالكلام عليه كنحو الكلام على الآية إما أن نقول أمر بقراءة كل ما تيسر معه كما قلناه في الآية أو نقول لعله لم يكن يحسن قراءة أم القرآن. وأما استعمال القياس ها هنا وإثبات بعض القرآن بدلًا من بعض فنحن نمنعه لما بيناه في وجوب تعيين التكبير وقد تقدم مبسوطًا.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اتفق المذهب على وجوب قراءة أم القرآن في الصلاة على الجملة. وإن الإخلال بها في جميع الصلاة يمنع الإجزاء إلا رواية شاذة رواها الواقدي. وهذه الرواية الشاذة أما (?) إن حملت على سقوط وجوب القراءة أصلًا فقد قدمنا إفساد هذه المقالة. وإن حملت على أن القراءة تجب ولكن لا يتعين وجوب قراءة أم القرآن أصلًا كما قال أبو حنيفة فقد قدمنا أيضًا الرد على هذه المقالة. واختلف المذهب بعد الاتفاق على وجوب قراءتها كما حكيناه. هل تجب مرة واحدة أو متكررة؟ فقال المغيرة بإيجابها مرة واحدة. وقال الجمهور بتكريرها. واختلف المكررون لها. فروي عن مالك إيجاب تكريرها بتكرر الركعات. وهو مذهب الشافعي. وروي أيضًا عنه العفو عن إيجاب تكريرها في أقل الركعات واختلف في الأقل على هذا المذهب ما هو؟ فقيل هو الأقل على الإطلاق وقيل هو الأقل بالإضافة. ومعنى الأقل على الإطلاق العفو عنها. في ركعة واحدة، وإن كانت الصلاة صبحًا أو جمعة أو ظهرًا لمسافر. ومعنى الأقل بالإضافة أن تكون الركعة من صلاة الرباعية كالظهر أو ثلاثية كالمغرب. وأما إن كانت واحدة كركعة من الصبح أو الجمعة أو ظهرًا لمسافر فلا يعفى عنها. فأما رواية الواقدي فالحجة فيها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي