شرح التلقين (صفحة 507)

وأن صلاتهم مع نسيانه الإحرام تصح لهم دونه كما تصح في نسيانه الطهارة.

والذي قاله الشيخ أبو الحسن من التسوية بينهما قد أنكره سحنون على ما قلناه.

والذي قاله سحنون هو مقتضى المذهب على ما أشار إليه بعض الأئمة. وذلك أن الطهارة لا يحملها الإِمام عن المأموم إجماعًا. فلم يكن نسيانه لها ساريًا حكمه إليهم. وتكبيرة الإحرام يحملها عنهم في أحد قولي مالك فكان نسيانه لها ساريًا حكمه إليهم. ويكون تركه لها كالترك لهم وإن كانوا فعلوا. لكن إن قلنا إن الإِمام لا يحملها عنهم تعذر الفرق ويضطر للرجوع إلى ما قاله الشيخ أبو الحسن، إلا أن يفرق مفرق بمراعاة الخلاف في حمل تكبيرة الإحرام وعدم الخلاف في حمل الطهارة.

والجواب عن السؤال الثالث عشر: أن يقال: اختلف المذهب فيمن افتتح الصلاة على الوجه الواجب ثم طرأ عليه شك فتمادى عليه حتى أكمل الصلاة فتبين له بعد إكمالها أنه أصاب في التمادي. وأنه هو الواجب عليه. أو زاد في الصلاة شيئًا تعمدًا أو سهوًا *ثم تبين له أنه هو الواجب عليه هل تجزئه عن الواجب أم لا؟ فمن ذلك الاختلاف فيمن سلم وهو شاك في إكمال الصلاة* (?)

ثم تبين له أنه أكملها. فقيل تجزئه صلاته وقيل لا تجزئه. ومن شك هل أحرم أم لا؛ ثم تبين له بعد الفراغ أنه أحرم. فقيل تجزئه صلاته، وقيل لا تجزئه.

وكذلك من شك في طهارته ثم تبين له أنه متطهر. فوجه الإجزاء أن اعتقاد الصحة والوجوب عند الشروع في الصلاة ينسحب حكمه على سائر أجزاء العبادة فلا يضره التشكك لانسحاب حكم النية عنوإلافتتاح على سائر أجزاء العبادة.

ووجه القول بأنه لا تجزئه، إن التشكك يرفع حكم انسحاب النية حتى تصير الأجزاء المفعولة مع التشكك واقعة بغير نية، ولا اعتقاد وجوب لا ذكرًا ولا حكمًا. وذلك يمنع من الإجزاء. وأشار بعض أشياخي إلى أن من أحرم بالظهر ثم تشكك هل كان إحرامه للظهر أو للعصر فتمادى على صلاته ثم تحقق أنه للظهر أحرم، أن صلاته تجزيه من غير اختلاف. لأجل أنه إنما تشكك بين صلاتين واجبتين. فالفعل لم يخرج عن كونه واجبًا وليس عليه بعد عقد النية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015