شرح التلقين (صفحة 504)

صلاته لحمل الإِمام ذلك عنه. فلهذا صح افتتاحه الصلاة (?) بالركوع. والفذ مخاطب بقراءة أم القرآن في كل ركعة. فلهذا لم يصح له افتتاح الصلاة بالركوع. وكأنه يشير إلى أن من يرى أنه ليس من شرط صحة كل ركعة قراءة أم القرآن فيها لا يفرق بين الفذ والمأموم في هذا. وأشار بعضهم إلى أنه لا تصح صلاته، وإن لم يوجب القراءة في كل ركعة لأنه كالتارك سنة متعمدًا. وتعمد ترك السنن يفسد الصلاة. وعندي أنه متى قيل إن الإِمام يحمل تكبيرة الإحرام عن المأموم فلا ريب في سقوط فرض القيام عنه. لأن القيام إنما يراد للتكبير فإذا أسقط التكبير سقط ما يراد له. وإن قيل إنه لا يحمل تكبيرة الإحرام عنه فقد يستخف حمل القيام عنه لكونه غير مقصود في نفسه. وقد أتى المأموم بالمقصود منه. فهذا مما يمكن أن يقال في وجه تفريقه في المدونة بين المأموم والفذ.

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: لو أسقط المأموم تكبيرة الركوع واقتصر على تكبيرة الإحرام لصحت صلاته. فإذا أحرم عند الركوع ومزج في نيته للإحرام قصد الركوع، فقال بعض الأشياخ تصح صلاته كمن نوى بغسله الجنابة والجمعة. وبهذا قال الحسن والثوري وجماعة غيرهما. وقالت الشافعية لا يصح وقد قدمنا ما عندنا من التعقب عليهم في مزج نية الوجوب بنية النفل.

وقد مضى مبسوطًا فلا معنى لإعادته.

والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: قد قدمنا اختلاف ربيعة وابن المسيب فيمن كبر للركوع ناسيًا لتكبيرة الإحرام هل تجزيه صلاته أم لا؟ وتردد قول (?) مالك بين مذهبيهما، وتشككه في نيابة تكبيرة الركوع عن تكبيرة الإحرام فلا معنى لإعادته. وقد قال بعض الأشياخ إنما يؤمر بالتمادي والإعادة إذا كبر لركوعه (?) وهو قائم. وهذا لا معنى له عندي؛ لأن التكبير للركوع لا يشترط فيه القيام والإحرام لم يحصل، فيشترط له القيام. فالتمادي يحسن على أصله وإن لم يكبر للركوع حال القيام.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015