شرح التلقين (صفحة 503)

واختلف الأشياخ المتأخرون في هذه الإعادة: هل تكون مقصورة على الوقت أو تكون في الوقت وبعده؟ فمن قصرها على الوقت حمل على (?) مالك أن التمادي على الصلاة هو الأصل عنده، والإعادة هي التي احتاط بها. ومن أمر بها في الوقت وبعده رأى أن الأصل عنده الإعادة، وإنما احتاط بالتمادي على الصلاة.

وقد ذكر أبو مصعب أنه غير بين التمادي والقطع. وهذا يقتضي كون الإعادة هي الأصل. إذ لو كان التمادي هو الأصل لما ساغ القطع.

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: اختلف المذهب في تكبيرة الإحرام هل شرطها القيام أم لا؟ فذهب ابن المواز إلى أن ذلك من شرطها.

وقال فيمن أحرم راكعًا أنه يقضي ركعته التي أحرم فيها. وكذلك لو أحرم حال انحطاطه للسجود أو حال رفعه منه لاعتد ببقية صلاته وقضى الركعة التي لم يحرم فيها قبل ركوعها. وكأنه قدر أن ما يحدث من القيام بعد تكبيرة الإحرام يوجب الاعتداد ببقية الصلاة لحصول ذلك بعد إحرام وقيام، بخلاف الركعة التي أحرم في ركوعها. وكذلك قال فيمن كبر لسجود الأولى وركع (?) للثانية ناسيًا لتكبيرة الركوع فيها، أن يتمادى ويعيد. وقد رأى أن تكبيرة السجود السابق كأنه مقارن للركوع. وقد قال بعض المتأخرين إنما قضى هذه الركعة واعتد بما سواها ولم يأمره بالتمادي والإعادة لأنه تعمد ترك القيام للإحرام. وابن المسيب الذي راعى مالك خلافه حتى أمر بالتمادي إنما يقول بإجزاء الصلاة فيمن لم يتعمد ترك القيام للإحرام. وقد (?) كان شيخنا أبو محمَّد عبد الحميد رحمه الله يحكي عن بعض الناس وأظنه (?) ابن أبي صفرة أنه كان يقول: في أثناء المدونة ما هو كالنص على أن تكبيرة الإحرام ليس من شرطها القيام في حق المأموم. لأنه قال في المدونة: ولا ينبغي لرجل أن يفتتح الصلاة بالركوع قبل القيام وذلك يجزئ من كان خلف الإِمام. فقد نص على إجزاء صلاة المأموم المفتتح صلاته بالركوع. فإن قيل فلم فرق في المدونة بين المأموم ومن سواه في هذا؟ قيل: أشار بعض المتأخرين من أصحاب مالك إلى أن المأموم إخلاله بالقراءة لا يفسد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015