شرح التلقين (صفحة 502)

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما من لا يحسن أن ينطق بالتكبير فإنه ليس عليه نطق آخر سواه يفتتح به الصلاة عوضًا من التكبير. إلى هذا ذهب الشيخ أبو بكر الأبهري وهو صحيح على أصلنا لأنا قدمنا أن لفظ التكبير متعين، وأن استعمال القياس فيه بالإبدال لا يصح. ولم يأت الشرع بإيجاب بدل منه عند العجز عنه، كما أتى بإبد الذي غيره من العبادات، والأصل براءة الذمة فلا توجب عبادة إلا بدليل. وقد قال أبو الفرج يدخل بالحرف الذي دخل به الإِسلام. وحكى القاضي أبو محمَّد عن بعض أشياخه أنه يدخل الصلاة بلسانه، ويحتمل أن يكون هذا القائل أباح للأعجمي الذي لا يحسن العربية أن يفتتح الصلاة بلسانه. لأنه ثبت عنده بالنقل صحة معنى ما يفتتح به.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: قد قدمنا وجوب تكبيرة الإحرام على الجملة ومخالفة ابن شهاب في إيجابها على الإطلاق. وقد قال بعض الناس أن ابن شهاب وابن المسيب يريانها سنة. وأنكر بعض الناس هذا. وأشار إلى أنهما إنما يريان ذلك سنة في إحرام المأموم خاصة، وإلى ذلك أشار ابن المواز. لأنه ذكر أنه لم يختلف في الفذ والإمام، وإنما اختلف في المأموم. فإذا ثبت وجوب ذلك على الإِمام والفذ، فقد اختلف المذهب في إحرام المأموم هل يحمله عنه الإِمام أم لا؟ فعن مالك روايتان: المشهور منهما أنه لا يحمله قياسًا على الركوع والسجود. والرواية الأخرى أنه يحمله قياسًا على القراءة. فإن قلنا إنه لا يحمله فلا يخلو المأموم من قسمين: أحدهما أن يذكر ذلك قبل أن يركع.

والثاني أن يذكره بعد أن ركع. فإن ذكر ذلك قبل أن يركع أحرم واستأنف القراءة وإن ذكر ذلك بعد أن ركع فلا يخلو من أن يكون كبر حال ركوعه أو لم يكبر.

فإن لم يكبر فحكمه حكم من لم يركع، في أنه يحرم ويستأنف الصلاة. وإن كان كبر لركوعه ثم ذكر أنه نسي الإحرام، فإن كان لم يرفع رأسه من ركوعه ويمكنه أن يرفع رأسه فيحرم ويعود إلى ركوعه فيدرك الإِمام راكعًا، فإن في ذلك قولين. وإن لم يذكر ذلك حتى رفع رأسه فإنه يتمادى على صلاته. فإذا فرغ منها أعادها. ورأى مالك رضي الله عنه هذا احتياطًا، واعتل بأنه يأمره بالتمادي لكون الصلاة تجزئه عند ابن المسيب وبالإعادة لكونها لا تجزئه عند ربيعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015