وقال أبو يوسف يجزئ = الله الكبير = وقال أبو حنيفة يجزئ كل لفظ فيه فيه التعظيم كالقول = الله أعظم = والله أجل = والرحمان أقدر = ووافقنا على أن ما كان بصيغة الأدعية لا يجزئ. وكذلك البسملة لا تجزيء عنده.
ونكتة المسألة راجعة إلى أن الصلاة عبادة غير معقول معناها. ولا تبلغ أفهام البشر مدارك وجوه اختصاصاتها. وإذا كان الأمر كذلك وجب التسليم فيها والاتباع. وقد علم قطعًا من عادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسائر المسلمين افتتاح الصلاة بالتكبير فوجب اتباعهم على ذلك وألا يخرج عنهم بالقياس، كما لو حاول محاول أن يبدل الركوع بالسجود ويقول: القصد بالركوع الخنوع والخضوع. والساجد أشد خنوعًا وخضوعًا فيجب أن يكون له إبدال الركوع بالسجود. وهذا لو قاله قائل لخرج عن مذاهب المسلمين فكذلك التكبير. وإن كان القصد به الثناء والتمجيد، فلا يسامح بإبداله بثناء وتمجيد آخر كما صنع أبو حنيفة. وهذا لازم لا بد من القول به. ولا تظن بنا أننا نهينا عن شيء وأتينا مثله فتقول: أنكرتم على أبي حنيفة قياس الله أعظم على الله أكبر. وقستم أنتم في منع الإبدال التكبير على الركوع والسجود؛ لأنا لم نورد هذا قياسًا وإنما ضربنا لك به أمثالًا (?) ليتضح عندك منع القياس في هذا الباب. ويناقض أبو حنيفة أيضًا: بأن يلزم جواز افتتاح الصلاة بما منع (?) منه مما حكيناه عنه. ويناقض الشافعي في مذهبه وأبو يوسف في مذهبه بأن يقال لهما: إن لزمتما الاتباع، فقدلا بما قاله (?) مالك من التحجير وألا تخرج عن الاتباع بحرف واحد. وإن سامحتما باستعمال القياس فهلا وسعتما الأمر كما وسعه أبو حنيفة؟ فليس إلا القياس كما قال أو الاتباع كما قلنا. فإن اعتذرا بأنه تكبير كله على اختلاف صيغه، قيل لهما هو على كل حال خروج (?) عن الاتباع لكنكما أقرب إلى الاتباع من أبي حنيفة.
ومالك ألزمكم للاتباع (?) فلا يوجد سبيل إلى مناقضته.