لصح انفصاله من الصلاة. واحتج من قال إنه شرط في الصلاة، وليس بجزء منها بقوله تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (?). ومقتضى هذا أن الصلاة غير الذكر لورودها بعده بفاء التعقيب. والإحرام ذكر. فوجب أن يكون غير الصلاة.
وأجيبوا عن هذا بأنه يمكن أن يكون المراد بالذكر ها هنا النية، والقصد. وذلك أمر يتقدم الصلاة، وليس بجزء منها. واحتجوا أيضًا بقوله عليه السلام: تحريم الصلاة التكبير (?). فلو كان التكبير من نفس الصلاة لصار تقدير الكلام تحريم التكبير، التكبير. وأجيبوا عن هذا بأن الإضافة لا تجري على مجرى واحد بل تتنوع. وقد يضاف البعض إلى كله فيقال رأس الإنسان. والإنسان تسمية لجملة منها الرأس. وإذا أمكن إضافة البعض إلى الكل لم يكن في الحديث حجة.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: المشهور من مذاهب العلماء بأسرهم وجوب تكبيرة الإحرام على الجملة. وحكى ابن المنذر عن ابن شهاب أنه قال في رجل نوى الصلاة ورفع يديه ولم يحرم أن صلاته تجزيه. والدليل على الوجوب حديث الأعرابي لما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة فأمره بالتكبير (?). وظاهر الأمران كل ما علمه لا تجزي الصلاة دونه إلا أن يدل على ذلك دليل. وإذا لم تجز الصلاة دونه دل ذلك على وجوبه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى أحرم. وقد قال: صلوا كما رأيتموني أصلي (?). وظاهر هذا يقتضي الوجوب.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف الناس في لفظ التكبير في
افتتاح الصلاة هل يتعين أم لا؟ فمذهبنا أنه يتعين حتى لا يجزئ إلا القول = الله
أكبر = وعند الشافعي أن التكبير يتعين لكنه يجزئ فيه = الله أكبر = والله أكبر =