شرح التلقين (صفحة 499)

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اختلف الناس في الإحرام للصلاة، والإحرام بالحج هل هما ركنان فيهما (?) وجزءان منهما أو ليستا (?) منهما وإنما هما شرطان فيهما؟ فمذهب الشافعي أنهما جزءان منهما وركنان فيهما. ومذهب أصحاب أبي حنيفة أنهما شرطان فيهما. والذي حكاه بعض أصحابنا البغداديين أن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة. وكان شيخنا أبو محمَّد عبد الحميد رحمه الله يرى أن فائدة الخلاف في ذلك ما ذكره سحنون من أن الناظر إلى عورة إمامه في صلاته تعمدًا، أن صلاته تبطل. فإذا قيل إن تكبيرة الإحرام من نفس الصلاة، بطلت صلاة الناظر إلى عورة إمامه في حين إحرامه. وإن قيل ليست من نفس الصلاة لم تبطل صلاته. والذي عندي أن فائدة الخلاف في ذلك صحة تقديم الإحرام على وقت العبادة. فمن رأى الإحرام من نفس العبادة اشترط في صحة إيقاعه الوقت كما يشترطه في سائر أجزاء العبادة. ولهذا منع الشافعي من الإحرام بالحج قبل أشهر الحج لما كان يرى الإحرام من نفس الحج. ونحن، وإن كان مذهبنا صحة الإحرام بالحج قبل أشهره فإنا عذرنا عن ذلك سنورده في كتاب الحج إن شاء الله. ومن رأى الإحرام شرطًا وليس ركنًا ولا جزءًا صح عنده الإحرام قبل الوقت؛ لأن شرط العبادة المؤقتة لا يشترط في إيقاعه وقتها، كالطهارة لما اتفق على أنها شرط في الصلاة لم يشترط فيها وقت الصلاة، بل صح إيقاعها قبل الصلاة. فكذلك الإحرام بالصلاة والحج. ودليلنا على أن الإحرام للصلاة من نفس الصلاة حديث الإعرابي لما أمره عليه السلام بإعادة صلاته فقال يا رسول الله علمني. فعلمه الصلاة وأمره فيما علمه بالتكبير (?) ومراده بقوله علمني الصلاة. فكل ما علمه فهو محسوب منها ومعدود من أجزائها إلا أن يخرجه عن ذلك دليل. وأيضًا فإن شرط العبادة يصح انفصاله منها حتى لا يكون بينهما اتصال. ألا ترى أن الطهارة، لما كانت شرطًا، صح انفصالها عن الصلاة وعدم اتصالها بها. فلو كان الإحرام شرطًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015