الخطأ مثل ما كان في الأداء فلا معنى لإيجاب الإعادة. فلما كان المجتهد في القبلة يجوز أن يكون في القضاء مخطئًا أيضًا لم تجب الإعادة. ولما كان المخطيء في الوقت يتيقن الإصابة في القضاء وجبت الإعادة. وهذا الانفصال لا يعم جميع مواضع الإشكال. لأن المصلي إلى مغرب الشمس عندنا أو مطلعها صيفًا يقطع أنه فصل إلى غير الكعبة. فإذا صلى إلى إحدى هاتين الجهتين غلطًا فإن خطاه مقطوع به ويأمن في القضاء من مثل الخطأ المقطوع به فصار بأمانة من ذلك. كالغالط في الوقت. أشار إلى هذا التعقب على هذا الانفصال بعض أشياخي، ولي فيما قاله نظر يطول إيراده. وقد قال بعض أهل العلم بناءً على هذه الطريقة أن المصلي إلى غير القبلة غلطًا إذا كان بمكة أو بالمدينة أعاد الصلاة أبدًا لتيقنه الإصابة في القضاء. وقبلة المدينة مقطوع بها؛ لأن جبريل هو أقامها للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد أشار ابن سريج من أصحاب الشافعي إلى أن المجتهد في إناءين أحدهما نجس متى توضأ بأحدهما وصلى ثم تبدل اجتهاده عند الصلاة الثانية إلى أن الثاني هو الطاهر، إن الصلاة الأولى تجزئه. وسلك في هذا مسلك هذه الطائفة أنه متى كان الانتقال من اجتهاد إلى اجتهاد فإن الإعادة لا تجب.
وقد قال بعضهم إن المخطئين في يوم عرفة تجزئهم حجتهم (?) لمشقة القضاء.
وما يلحق فيه من مفارقة الأهل والوطن. ورأى أن هذا معنى تختص به هذه المسألة وسنبسط القول فيها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
والجواب عن السؤال الحادي عشر: أن يقال: الأعمى والبصير الذي لا يعرف القبلة ولا يمكنه تعلم طرق الاجتهاد فيها حكمه أن يرجع فيها إلى تقليد غيره. هذا هو الواجب عندي عليه. وهو كالعامي، لما لم يمكنه طرق الاجتهاد في الفقه كان فرضه أن يقلد العلماء. وقال داود يصلي إلى أي جهة شاء. وهذا غلط. ويلزمه عليه عندي أن يأخذ العامي في المسائل ما شاء من خواطره فإن تعلق بقوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} (?) فقد ذكرنا معنى الآية وما قيل فيها ولا معنى لإعادته. فإن لم يجد هذا من يقلده فقال ابن عبد الحكم يصلي إلى