شرح التلقين (صفحة 493)

في الوقت احتياطًا. وقال المغيرة وابن سحنون لا تجزيه الصلاة ويعيد أبدًا وهو أحد قولي الشافعي وحجتنا على الإجزاء ما ذكره جابر أنهم صلوا في الليل إلى غير القبلة غلطًا فلما أصبحوا ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أحسنتم. ولم يأمرهم بالإعادة (?). وأيضًا بما رواه عامر من أنهم صلوا إلى غير القبلة غلطًا (?) فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} (?). وأيضًا فإن المصلي باجتهاده فعل أقصى ما في وسعه. إذ لا سبيل له إلى اليقين فوجب أن يعذر في غلطه كالمسائف إذا صلى إلى غير القبلة. واحتج ابن سحنون على منع الأجزاء بأنه قد تبين غلطه فأشبه من اجتهد في الوقت وصلى قبله غلطًا أو الأسير إذا اجتهد في رمضان فصام قبله غلطًا. واحتج غيره بأن غلطه إنما سببه التقصير في الاجتهاد. ولو وفي النظر في الإمارات حقه لأصاب القبلة. وإذا انكشف تقصيره وجب ألا تجزيه صلاته. وقد انفصل من قال بالإجزاء عن مسألتي الغالط في رمضان وفي الوقت بأنه مأمور في هاتين المسألتين بطلب اليقين إذا أمكنه فصار كالمتعدي في اجتهاده. والغالط في القبلة غير متعد في اجتهاده إذ لو انتظر واستظهر لما تيقن القبلة. ومن كان متعديًا في اجتهاده ومقتصرًا على الظن مع القدرة على اليقين لم يعذر بغلطه. ومن كان غير متعد في اجتهاده ولا قادر على اليقين عذر في اجتهاده. أشار إلى هذه الطريقة من الانفصال أبو الحسن ابن القصار وبعض أصحاب الشافعي. ولو قدرنا المجتهد في الوقت وفي رمضان بحيث لا يمكنه اليقين كالمحبوس في مطبق لكان كالمجتهد في القبلة يغلط فيعذر في غلطه أشار إليه بعض أصحاب الشافعي.

وقد حاولت (?) طائفة أخرى الانفصال بغير هذه الطريقة فقالوا إذا كان القضاء يؤمن فيه من الخطأ وجبت الإعادة، وإذا كان لا يؤمن في القضاء من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015