إذا كان عليها سترة كانت الصلاة عليها حينئذ كالصلاة في بطنها. وإنه لم يكن عليها سترة تخرج ذلك على الخلاف، هل الواجب السمت أم العين؟ وذكرنا مذهب محمَّد بن عبد الحكم وإجازته لذلك واستشهاده بالصلاة على أبي قبيس. ومذهب الشافعي إجازة ذلك إذا كان عليها سترة. كما تجوز عنده الصلاة في بطنها. وقد يستدل عن المنع بما روي من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في سبع مواطن وذكر منها بيت الله الحرام. وجميع ما قدمنا من الكلام في وجوب طلب السمت أو العين، والكلام على الصلاة في بطنها، يصرف في هذه المسألة فلا معنى لإعادته. وكان أبا حنيفة رأى أن من صلى وبين يديه قطعة من سطحها فإنه فصل إلى الكعبة، ومن صلى وليس بين يديه ذلك فلا يقال إنه فصل إليها.
فلهذا لا يجوز له ذلك.
والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: الصلاة في الحجر كالصلاة في بطن الكعبة. وقد تقدم الكلام على ذلك. لكن قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز أن (?) من ركع ركعتي الطواف الواجب في الحجر ثم (?) رجع إلى بلده فإنه يركعهما ويبعث بهدي فأجراه مجرى من لم يركعهما. وقد تعقب ذلك عليه بأن المصلي في بطن الكعبة تجزيه صلاته عندنا. وإنما يعيد (?) ليأتي بما هو أكمل. فكان الواجب على هذا أن يعتد هذا بهاتين الركعتين إذا وصل إلى بلده ويكون ذلك كفوت وقت الصلاة. وقد ذهب بعض الناس إلى أن الحجر بخلاف البيت. فإن البيت يصلى إليه (?) والحجر لا يصلى إليه. إذ لا يقطع بكونه من البيت. قال بعض أشياخي وهذا لا وجه له لأن مقدار ستة أذرع منه من البيت.
وقد تواترت الأخبار بأن الحجر من البيت.
والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: اختلف الناس في المجتهد في القبلة إذا صلى إلى غيرها غلطًا. فالمشهور عندنا أن الصلاة تجزيه وإنما يعيد