شرح التلقين (صفحة 491)

المعنى حاصل فيه لأنه يمكنه أن يستدبرها ويركب في ذلك هواه فيكلف طلب رضا الله سبحانه باستقبالها. ومن كان داخل الكعبة لا يمكنه الاستدبار *لأنه حيث ما دار مواجه لها فلا يكلف من لا يمكنه الخروج عما كلفه لأنه يصير في معنى تكليف الأمر الضروري* (?). ولما رأى مالك رضي الله عنه دلالة القرآن على المنع ودلالة السنة على جواز النافلة خص عموم القرآن بالسنة. ولم يقس الفرض على النفل لأن القياس يدفعه العموم، فلم يصح المصير إليه.

فلهذا فرق بين الفرض والنفل. فإن صلى أحد في "خل الكعبة صلاة الفرض فهل يعيد أم لا؟ اختلف فيه. فقيل لا إعادة عليه. قاله أشهب لجواز صلاة الفرض داخل الكعبة (?). لكنه مع هذا استحب (?) أن لا يصلي داخلها صلاة الفرض. وقال القاضي أبو محمَّد: مذهب مالك أنه مكروه وقيل يعيد في الوقت ليأتي بصلاة متفق على كمالها. وقال أصبغ يعيد أبدًا، ولكنه ذكر ذلك في متعمد الصلاة فيها. وقال بعض المتأخرين ظاهر قوله إنه لو كان ناسيًا لأعاد في الوقت لأن الناسي للقبلة إنما يعيد في الوقت. واستشهد بقوله في المدونة: أنه يعيد في الوقت كمن صلى إلى غير القبلة. وإنما يصح هذا التشبيه فيمن صلى إلى غير القبلة ناسيًا.

والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: اختلف الناس (?) في الصلاة على ظهر الكعبة. فالمشهور عندنا المنع. والمنع في ذلك آكد من المنع في الصلاة في بطنها. لأن من صلى في بطنها إنما يعيد في الوقت. ومن صلى على ظهرها فقال مالك: يعيد أبدًا. والنفل أيضًا يجوز في بطن الكعبة. ومنعه ابن حبيب فوق ظهرها. ومذهب أشهب إجزاء الصلاة فوق ظهرها على حسب ما حكيناه عنه في الصلاة في بطنها. ومذهب أبي حنيفة إجازة الصلاة فوق ظهرها إذا كان بين يدي المصلي قطعة من سطحها. وقد قدمنا قول القاضي عبد الوهاب إنه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015