شرح التلقين (صفحة 486)

وقد أنكر بعض أشياخي احتجاج ابن عبد الحكم بالصلاة على أبي قبيس وقال إن المصلي على أبي قبيس فصل إلى الكعبة ومتوجه إليها، والمصلي على ظهرها لم يفعل ما أمر به من التوجه إليها. فكأن شيخنا رأى أن المستعلي على أبي قبيس يمكن أن يخفض بصره حتى يرى بنيانها وجدرانها، إذا كانت منه بحيث لا مانع يمنع من الرؤية. والمستعلي عليها لا يمكنه ذلك. وكأن ابن عبد الحكم لم يعتبر ذلك لأن المستعلي لا يقابل شيئًا من أجزاء ما استعلى عليه، وإن أمكنه (?) خفض بصره إليه. وإبصاره حينئذٍ مع عدم المحاذاة لمعاني آخر ليس هذا كتاب ذكرها.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف المالكية على قولين والشافعية على قولين: ما فرض الغائب عن مكة، ومطلوبه إذا اجتهد في استقبال القبلة؟ هل استقبال عينها وسمتها أو استقبال جهتها؟ فذهب الأبهري من أصحابنا إلى أن المطلوب الجهة وهو مذهب أبي حنيفة. وذهب ابن القصار إلى أن المطلوب السمت والعين. وأشار إلى أنه لا يمتنع كثرة المسامتين مع البعد كما لم يمتنع (?) ذلك في مسامتة النجوم. وهذا الذي قاله يفتقر إلى تحقيق. وذلك أن المتكلمين اختلفوا في الدائرة هل يحاذي مركزها جميع (?) أجزاء المحيط أو إنما يحاذي من أجزاء المحيط مقدار ما ينطلق (?) عليه ويماسه؟ فذهب النظام من المعتزلة إلى أن المركز يحاذي جميع (?) أجزاء المحيط، واحتج في ذلك بأنك لو قصدت إلى جزء من أجزاء المحيط *وأخرجت منه خطًا لأتصل ذلك الخط بالمركز. ورد عليه مقالته هذه أئمتنا المتكلمون وقالوا بأن الخطوط من المركز إلى المحيط فإنها (?) يضيق عن ابتدائها وينفرج عنوإنقطاعها. وما ذلك إلا أن مآل مساحة المركز يفتقر فيه إلى تفريج

طور بواسطة نورين ميديا © 2015