شرح التلقين (صفحة 485)

ويرى الآية الأخرى التي هي قوله: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} يقتضي تعيين جهة ويرى أن الشرع جاء بجواز النافلة على الراحلة في السفر فيبني الآيتين، فيحمل إحداهما على صلاة الفرض والنفل على الأرض، ويحمل الأخرى على تنفل الراكب المسافر. ليسلم من التعارض، ويعتضد في صحة هذا البناء بمطابقته للوارد في الشرع بإباحته (?) الصلاة للمتنفل على الراحلة سفرًا. وهذا كله مع العلم بأن الآية حكمية. وليست على ما يقتضيه ظاهرها من كونها خبرية.

فهذه طريقة العمل في النظر بين هذه المذاهب. ومن أحب سلوك طريق التحقيق في معرفة الناسخ والمنسوخ فليسلك هذه الطريقة التي أريناك. وإنما لم نتمم لك النظر في ترجيح هذه الطرق لأن ذلك يخرج الكتاب عن غرضه.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: المشروع لمن كان بمكة الصلاة إلى عين (?) الكعبة لا إلى جهتها. وقد اختلف الناس هل المشروع لهذا استقبال بنائها (?) أو استقبال هوائها؟ فمذهب أبي حنيفة أن المشروع استقبال هوائها.

وأما مذهبنا فقد نص محمَّد بن عبد الحكم على أن من صلى على ظهر الكعبة أن صلاته تجزيه. قال وهو كالمصلي على أبي قبيس. فإنه إنما يحاذي هواء الكعبة الذي بين الأرض والسماء. وبمثل ذلك احتج أيضًا أصحاب أبي حنيفة.

والمشهور عندنا من (?) المذهب منع الصلاة على ظهرها. وإن ذلك أشد من منع (?) الصلاة في بطنها. وهذا المذهب المشهور يشير إلى خلاف ما قاله ابن عبد الحكم. ويقتضي كون المشروع استقبال البناء لا الهواء. وعلى ذلك خرجه القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب في غير هذا الكتاب، فقال: إن لم يكن على ظهر الكعبة سترة فإنه يمنع من الصلاة عليها إلا على القول بأن الفرض طلب السمت. وإن كان عليها سترة كان حكم الصلاة عليها كحكم الصلاة في بطنها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015