شرح التلقين (صفحة 483)

13 - وما الوقت الذي يعيد الغالط الصلاة فيه؟.

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: الدليل على وجوب استقبال القبلة قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (?). وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى بيت المقدس على اختلاف في ذلك.

هل كان بأمر من (?) الله سبحانه لقوله: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} (?).

أو كان باجتهاد؟ ويكون: كنت. بمعنى أنت عليها. وقد أطلق العلماء القول بأن هذا أول ناسخ فإن لم يريدوا أول ناسخ بالمدينة كان في هذا دلالة على أن لا نسخ بمكة. فإن قيل لا يستقبل لكم (?) الاستدلال بهذه الآية مع قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} (?). قيل هذه الآية منسوخة أيضًا بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، على أصل مالك وأصحابه. والظاهر على هذه الطريقة أنها من نوع نسخ الحكم قبل امتثاله وفعل المأمور به، إذ لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى فريضة إلى أي جهة شاء، ولا ثبت ذلك عن أحد من أصحابه (?). وبما قلناه من كونها منسوخة قال ابن عباس وغيره وقد قيل فيها بمذهب آخر هو (?) طرف نقيض لما قلناه. وهو أنها ناسخة للصلاة لبيت المقدس. *لأن اليهود لما أنكروا التحول عن بيت المقدس* (?) وقالوا: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} (?). أنزل الله هذه الآية منبهًا على طريق الرد عليهم بأن الجهات كلها لله سبحانه، وإنما يختص بعضها بالتعبد والتشريف عند أمره بذلك. وإطلاق هؤلاء على هذا المعنى تسمية الناسخ فيه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015