والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: إن لم يجد إلا ثوبًا حريرًا فإنه
يصلي عريانًا. قاله ابن القاسم وأشهب. ويتخرج من قوله في المدونة -فيمن لم
يجد إلا ثوبًا حريرًا أو ثوبًا نجسًا أنه يصلي بالحرير- أن يصلي من لم يجد إلا
ثوبًا حريرًا، بالثوب الحرير؛ لأنه قدمه في المدونة على الثوب النجس. والثوب النجس مقدم على التعري. فإذا قدم على -ما قدم على التعري فلا يصح أن يقدم التعري عليه. وسبب هذا الاختلاف مراعاة الترجيح: فمن قدر أن ستر العورة آكد صلى بالحرير. ويحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في لبسه لحكة (?) فضرورة الصلاة به آكد. ومن رأى اجتناب الحرير آكد صلى عريانًا. وعندي أنه لما كان لبس الحرير يمنع عمومًا في غالب الأحوال، والتعري يمنع عمومًا، حسن الخلاف فيهما. أيهما يقدم؟ ولما كانت النجاسة يجوز لباسها عمومًا إلا في الصلاة لم يختلف عندنا في أن الصلاة بها أولى من التعري.
والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: إن لم يجد إلا ثوبين كتانًا نجسًا أو حريرًا طاهرًا فبأيهما يصلي؟ فيه قولان: أحدهما: يصلي بالنجس] والآخر بالحرير. وسبب الاختلاف في ذلك ما قدمناه من مراعاة الأخف والأثقل.
فمن رأى الحرير أخف؛ لأن النهي عنه لا يختص بالصلاة قدمه. ومن رأى النجس أخف لأنه يحل لبسه في عموم الأحوال إلا في الصلاة قدمه.
والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: أما إن صلى بالنجس اختيارًا مع وجود ثوب طاهر فقد تقدم الكلام عليه، وذكر الاختلاف فيه. وما قيل في غسل النجاسة هل هو سنة أو فرض فلا معنى لإعادته. وأما إن صلى بثوب حرير، مع القدرة على ثوب طاهر، فلا يخلو من قسمين: أحدهما أن يصلي به، وعليه ما يواريه سواه، أو صلى به وليس عليه سواه. فإن صلى به وعليه ما يواريه، فاختلف في الإعادة. فقيل لا إعادة عليه. وقيل يعيد في الوقت. وهكذا اختلف