شرح التلقين (صفحة 477)

فيمن صلى متختمًا بالذهب. فمن نفى الإعادة فلأن العورة مستورة بما تحل الصلاة به. ولأن النهي عن لبس الذهب والحرير لم يكن لأجل الصلاة ولا مختصًا بها فلا تعاد لمخالفة نهي لا يختص بها ولا يعود إليها. ومن رأى الإعادة في الوقت، فلأن ركوب النهي في الصلاة يثبت فيها نقصًا، فينبغي أن يتلافى هذا النقص بالإعادة في الوقت ليأتي بصلاة لم يركب فيها نهيًا. وأما إن لم يكن عليه ما يواريه سوى ثوب الحرير فصلى به اختيارًا، ففيه ثلاثة أقوال: أحدهما: نفي الإعادة. والثاني: إثباتها في الوقت. والثالث: إثباتها وإن خرج الوقت.

فتوجيه القولين الأولين كتوجيه ما تقدم في الصلاة به وعليه ثوب آخر سواه. وأما القول الثالث بالإعادة أبدًا فإنما اختص بهذا القسم لأجل أن ستر العورة واجب على الطريقة التي قدمناها. ولبس الحرير منهي عنه كما قدمناه، فإذا كان ستر العورة مأمورًا به ولبس الحرير منهيًا عنه فلا يكون ركوب النهي امتثالًا للأمر. وإذا لم يكن امتثالًا صار في معنى من صلى عريانًا. ومن صلى عريانًا يعيد الصلاة أبدًا على الطريقة التي قدمنا. ولكن يلزم هؤلاء عندي على هذا التعليل أن يقولوا فيمن صلى بثوب مغصوب أنه يعيد الصلاة أبدًا. وإن التزموه طرد عليهم الأمر في الصلاة في الدار المغصوبة. وإجزاء الصلاة في الدار المغصوبة، هو المعروف عند العلماء. لا يكادون يجدون انفصالًا عما ألزمناهم إلا أن يقولوا إن النهي عن الصلاة بالثوب المغصوب وفي الدار المغصوبة لحق الخلق، والنهي عن لباس الحرير لحق الخالق. والنهي يفترق حكمه إذا كان عائدًا لحق الخلق أو عائدًا لحق الخالق. وهذه الطريقة (?) يستعملها أشياخ المذهب، ولعلنا نبسط القول فيها في كتاب البيوع إن شاء الله.

والجواب عن السؤال الحادي عشر: أن يقال: ذكر أشهب فيمن صلى عريانًا وهو واجد لثوب نجس أنه يعيد به (?) في الوقت. وقد قدمنا أن أصل أشهب فيمن صلى عريانًا أنه يعيد في الوقت. وقال سحنون فيمن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا أو ثوبًا حريرًا نجسًا فصلى به، ثم وجد في الوقت ثوبًا حريرًا طاهرًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015