شرح التلقين (صفحة 474)

ويحتاج إليه للقيام بالفضل من اللباس لا بالفرض. لأن اللباس يتنوع إلى فرض وفضل. وإذا ثبت أن المستحب والمشروع ستر جميع البدن في الصلاة أمكن أن يعبر عن ذلك بأن يقال إن الثوب هو أدنى ما يجزئ فيه بمعنى أدنى ما يكفي فيه. وقد كنا قدمنا أنه قد وقع في المذهب تأويل قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}، على أن المراد بالمسجد الصلوات. وهذه إشارة إلى أمر الفذ بالزينة. فإن صح ما حمله شيخنا على أبي الفرج فيكون الأمر عنده ها هنا على الوجوب، فخرج من مضمون ما حكيناه أن المذهب عنده (?) على أربعة أقوال: أحدها: إيجاب ستر جميع البدن على حسب ما تأوله على أبي الفرج. والثاني: لا يجب ستر شيء منه بناءً على ما كنا قدمناه من قول من قال من أصحابنا إن ستر العورة سنة. فمن صلى على هذه الطريقة في بيته عريانًا لم تكن صلاته باطلة. والقول الثالث: إيجاب ستر السوأتين خاصة. والقول الرابع: إيجاب الاتزار من الوسط. وقد بسطنا القول في هذا فلا معنى لإعادته. وإذا ثبت أن الزينة مأمور بها فقد قال مالك: إنها الأردية. وإن المسجد المذكور في القرآن المراد به الصلوات في المساجد. فأشار إلى استحسان الأردية للمصلين في المساجد ورأى أن الحال فيها ينبغي أن يكون أرفع من الح الذي البيوت. وكره في المدونة للإمام أن يصلي بغير رداء في المسجد. واستخفه إذا أم في غير المسجد. واستحب مع هذا أن يجعل عمامة على عاتقه. ورأيت فيما علق عن أشياخي القرويين: أن الشيخ أبا عمران رأى أن العمامة إذا جعلت على العاتقين قامت مقام الرداء وسقطت الكراهة. وخالفه في ذلك أبو القاسم بن الكاتب. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلي الرجل بثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء" (?).

وهذا الحديث يصلح أن يكون حجة لمن تأول على أبي الفرج من إيجاب اللباس في الصلاة، لإيجابه ستر العاتقين. إذا قلنا إن النهي ها هنا على الحتم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015