شرح التلقين (صفحة 473)

الفرج. وإنما ذكرنا قول أشهب هذا في المصلي بالسراويل لإمكان تأويل الصلاة* (?) في الثوب المتقاصر عن الركب على هذا والأظهر تأويله على ما تقدم.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: اضطرب المذهب في المشروع من اللباس للصلاة. وقد كنا أشرنا إلى الاختلاف في المذهب في تأويل قوله سبحانه: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (?). فتأول السدي الآية على أن المراد بها ستر العورة. وهذا يطابق قول أصبغ إن صلى الرجل مكشوف الفخذ لم يعد بناءً على تخفيف حكم العورة في الفخذ (?). وقد يطابق أيضًا قول ابن القاسم: من صلى بمئزر لم يعد. فلعله بناه على أن الفخذ عورة وأن المئزر يستر نهاية العورة وزيادة عليها. وقد قال بعض أشياخي بأن في المذهب اختلافًا في الواجب من اللباس في الصلاة. وأشار إلى هاتين الطريقتين: إحداهما إيجاب ستر السوأتين، والآخر إيجاب الائتزار في الوسط. وذكر أبو الفرج أن لمالك في الواجب من اللباس للصلاة كلامين. أحدهما ما يدل على وجوبه وهو قوله في المكفر عن يمينه: إنه يكسو للرجل ثوبًا وللمرأة درعًا وخمارًا وذلك أدنى ما يجزئ في الصلاة. وقوله في أم الولد: تصلي بغير قناع تعيد، ولا أوجبه عليها كما أوجبه على الحرة. والكلام الثاني الموهم أنه سنة، قوله في الحرة: تصلي بادية الصدر أو الشعر، أنها تعيد في الوقت. قال: وبما دلَّ عليه قوله من الوجوب أقول. وحمل بعض أشياخي هذا الذي نقلناه عن أبي الفرج على أن الواجب ستر جميع البدن على حسب ما فصله مالك. ولعله تعلق في هذا بقول مالك: وذلك أدنى ما يجزئ في الصلاة. وظاهر عبارة الإجزاء يقتضي الوجوب. وهذا الذي قاله، وإن كان ظاهرًا، يمكن (?) المنازعة فيه، بأن يقال لعل مالكًا أراد بقوله: وذلك أدنى ما يجزئ في الصلاة، أي ما يكفي فيها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015