شرح التلقين (صفحة 466)

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: اختلف المذهب في المصلي إذا رأى في ثوبه، وهو في الصلاة، نجاسة لا يعفى عنها. هل يقطع الصلاة أم لا؟ فقيل يقطع الصلاة. وقيل يتمادى بعد نزعها عنه. وإن لم يمكنه النزع تمادى وأعاد. وقيل إن لم يمكنه النزع قطع. وإن أمكنه النزع تمادى. وسبب الاختلاف اختلاف الأحاديث. فقال ابن شهاب بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد في ثوبه دمًا، وهو في الصلاة، فانصرف (?). وفي الصحيح أنه عليه السلام خلع نعليه في الصلاة لما أخبره جبريل عليه السلام أن بهما قذرًا (?). وقد قال بعض المتأخرين من أصحابنا لا حجة في حديث النعلين؛ لأن النجاسة بأسفلهما وقد حال بينه وبينها أعلى النعل. ومن بسط على النجاسة ثوبًا كثيفًا صحت صلاته.

ومن قام على نعلين بأسفلهما نجاسة فإن أعلاهما جلد كثيف يحول بين المصلي وبين النجاسة. فإذا نزعهما بأن أخرج رجليه منهما من غير أن يحركهما -فيكون بتحريكهما- حامل النجاسة صحت صلاته. وقد قال بعض المتأخرين من الأندلسيين أمره في المدونة أن يقطع. وهذا محمله: على أن الصلاة بالنجاسة ناسيًا غير صحيحة. وأمره إذا لم يعلم، أن يعيد في الوقت. والإعادة في الوقت تشعر بالصحة، فكان ينبغي على مقتضى قوله إن الإعادة في الوقلت: أن يتمادى ويعيد في الوقت. وقال بعض أشياخي إنما أمره بالقطع استحسانًا (?). وقال ابن حبيب إذا رأى الحجاسة في الصلاة فانسيها وتمادى، فإنه يعيد الصلاة (?) وإن خرج الوقت. لأن برؤيتها انتقضت صلاته. وكذلك لو أمرناه بالإعادة في الوقت إذا صلى بها ناسيًا فنسي أن يعيد في الوقت، فإنه يعيد بعده. فأنت ترى ابن حبيب كيف قال فيمن رأى النجاسة وهو في صلاته، إن صلاته انتقضت.

فهذا يشير إلى أن القطع واجب وليس باستحسان كما قاله شيخنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015