شرح التلقين (صفحة 465)

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: لا يفتقر غسل النجاسة إلى نية لأنها طهارة معقول معناها. والمراد بها أمر محسوس وهو حاصل لمن نوى ولمن لم ينو. فمن طرح عنه ثوبه النجس أو غسل نجاسة بغير قصد، فإنه قد حصل الغرض المطلوب. فلا معنى لاشتراط النية في ذلك. ولما كانت طهارة الحدث لا يراد بها إزالة أمر محسوس ولا تحصيل غرض وإنما يحصل بها أجر في العقبى، افتقرت إلى نية لتحصيل هذا الغرض المطلوب. وقدر أبو حنيفة أنها إنما شرعت لتحصيل مكرمة النظافة. وإن لم يظهر ذلك للحس كما ظهر في النجاسة. فلم يعتبر فيها النية واعتبرها في التيمم لما لم يحصل ذلك فيه لا وجودًا ولا تقديرًا. وقد مال بعض المتأخرين من القرويين إلى أن النضح للنجاسة يفتقر إلى نية بخلاف غسلها. واستبعد هذا غيره من القرويين. وقال إن قدرنا أن ما شك فيه من النجاسة موجود فالنجاسة الموجودة لا (?) تفتقر إزالتها إلى نية. وإن قدرنا عدم النجاسة فالغسل ساقط. وإذ سقط لم تشترط النية. ومن عجيب ما ينبغي أن يتفطن له أن هؤلاء المتأخرين من المغاربة تحوم خواطرهم على هذه المعاني التي أبرزها حذاق أهل العراق للوجود. وذلك أنا قدمنا أن ما كان القصد به تحصيل أم رنا جز فلا معنى للنية فيه كغسل النجاسة. وإن طهارة الحدث لما كانت لا يقصد بها إزالة أمر محسوس افتقرت إلى نية. وهذا المعنى بسطه المتأخرون كأبي المعالي وغيره. وكأن من حكينا (?) عنه من القرويين *إن النضح يفتقر إلى نية* (?) استشعره ورأى أن الناضح لا يزيل عينا فأشبه المتطهر للحديث في افتقاره إلى النية، فلا وجه لاستبعاد قوله كما استبعده صاحبه. وقد قدمنا لك تفرقة بعض أصحاب أبي حنيفة بين النجاسة التي على البدن وبين النجاسة التي على الثوب في تطهيرها بغير الماء. ورأى أن ما على البدن، لما تعين، أشبه طهارة الحدث. ولم نوجه هذا القول لأنه الصواب عندنا. وإنما نبهناك على أن العالم، وإن لم يرد خاطره مورد الحقيقة، فإنه حولها يحوم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015