وطهورا" (?). فلو أكلت الأرض النجاسة حتى ذهب أثرها لرجوت أن تطهير كما تطهير النجاسة بالماء الكثير الغالب عليها، بخلاف الثوب فإن النجاسة لا يذهب أثرها منه والموطأل الزمن. وما قدمناه من الأدلة على اشتراط الماء في طهارة النجاسة كاف في الرد على من سلك (?) هذه الطريقة. وقد ذكر الشيخ أبو الحسن اللخمي اختلافًا في إزالة النجاسة بالمائع. وأراه إنما أخذه من قول ابن حبيب إذا بصق دمًا في الصلاة فلا شيء عليه ما لم يتفاحش. فظن أنه إنما طهر عنده المحل بالريق. وهذا ليس كما ظن. لاحتمال أن يكون إنما عفي عنه ليسارته.
ألا تراه اشترط عدم تفاحشه؟ وقد أشار شيخنا أبو الحسن إلى أن مذهب ابن حبيب اعتبار النجاسة لا اعتبار محلها. وذكر هذه المسألة. وذكر قول ابن حبيب فيمن اقتصر على مسح موضع المحجمة، أنه لا يعيد لأنه يرى ذلك -لو اجتمع- في حكم الدم اليسير. وإن قول مالك إنه يعيد في الوقت، إما في العمد على أحد التأويلين. أو في العمد والسهو على التأويل الآخر؛ لأنه يعتبر مقدار محل النجاسة لا مقدارها في نفسها. وقد ذكر غيره من الأشياخ الأندلسيين هذا التأويل بقول مالك في أنه يعتبر المحل. وإذا كان هذا هكذا فلا معنى لتخريجه الذي أشرنا إليه. وكذلك أيضًا حكى اختلافًا في النجاسة إذا بولغ في مسحها حتى ذهب أثرها. فأشار إلى تخريج الخلاف من مسألة السيف يصيبه الدم. وقد قدمنا نحن ذكرها. والتخريج عنها (?) فيه ضعف لأنه قد وقع في الرواية أنه يصلي به مسحه أو لم يمسحه. فأنت ترى كيف عفي عن هذه النجاسة وإن بقيت عينها لم يمسح. وذكر المسح في بعض الروايات. واعتل الأبهري وعبد الوهاب لذلك بأنه صقيل لا يبقى مع صقالته للنجاسة أثر إذا مسحت، وإن غسله يفسده. وهذان معنيان لا يوجد مجموعهما في غير السيف من الأشياء النجسة على الإطلاق. فلا يصح هذا التخريج الذي خرج لما ذكرناه.