الشرع لأنه طهور في الطهارة العينية والحكمية. وما سواه في المائعات ليس
بطهور في الطهارة الحكمية باتفاق. فهذا عندي مما يدافع به أصحابنا عن
التعلق بالآية. وقد تعلق من جرى مع حكم القياس واتبع الغرض (?) بقوله في
الدرع يطهره ما بعده (?) وبأمره في النعل أن تدلك، وبأن الخمر إذا استحالذينفسها خلا طهرت في نفسها وطهر الدن بالخل المستحيل. وأجيبوا عن هذا بأن حديث الدرع محمول على القشب اليابس كما تأوله مالك. وبأن الدلك في النعل محمله على أنه إنما أصابها أرواث الدواب. وقد قدمنا ذكر السبب في المعفو (?) عنه. وأما الدن فإنه لم يطهر بالخل وإنما طهر لأن جميع الأجزاء النجسة قد استحالت، فصارت طاهرة فلم تبق نجاسة يسند إليها نجاسة الدن.
وأما ما حكيناه من تفرقة بعض أصحاب أبي حنيفة بين الجسد والثوب فإنه مر على الأصل الذي قررناه (?)، ولكنه تخيل فيه خيالًا، أداه إلى التفرقة. وذلك أن نجاسة الثوب لا يجب غسلها إذا اختار استبدال الثوب النجس بثوب طاهر، فاتضح فيها أن الغرض الإزالة. ونجاسة البدن يتعين غسلها. فمن جهة التعين أشبه طهارة الحدث المتعينة. وهذا ساقط لمن عنده ثوب نجس لا يجد سواه.
فإن غسله يتعين كما يتعين غسل الجسد، مع أن تعين غسل الجسد لم يكن لأمر يعود إلى النجاسة المختصة به، وإنما هو لاستحالة استبدال البدن. ولو قدر زوال العضو النجس وانفصاله عن البدن لم يجب غسل نجاسته، وفي هذا مقنع.
وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن للشمس مدخلًا في تطهير النجاسة. فقال في جلد الميتة تجففه الشمس، أنه يطهر. وكذلك الأرض إذا جففت نجاستها الشمس فإنها تطهير ويصلى عليها. ولكن لا يتيمم بها. وكذلك عنده النعل إذا علقت به نجاسة غليظة فجفت، إن (?) الدلك يذهب حكمها ورأيت القاضي إسماعيل نحا نحوه في هذا فقال: قال - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت لي الأرض مسجدًا