شرح التلقين (صفحة 462)

أن تكون النجاسة في الثوب. وأما الجسد فلا يطهر إلا بالماء. وكان مالكًا والشافعي رأيا أنها وإن كانت عبادة معقول معناها معلوم أن الغرض بها زوال عين فيجب قصرها على مورد الشرع (?). يتعلق فيها بتخصيص النصوص ويكون ذلك أولى من الاسترسال على حكم الغرض. ورأى أبو حنيفة أن اتباع قصد الشرع والجري على حكم القياس فيه أولى. ونظير اختلافهم في هذه المسألة الاختلاف أيضًا في مسألة إخراج القيم عن الزكاة. لأن الشرع جاء بإخراج الزكاة وعلم أن القصد بها سد خلة المساكين. ولكن الشرع نص على أعيان تخرج كبنت المخاض والحقة. فمن أَتبع مواقع التخصيص ولم يلتفت إلى المقصود، منع من إخراج القيم. ومن اعتبر المقصود وجرى معه أجاز إخراج القيم لأنها تسد خلة المساكين كما تسده ابن ت المخاض والحقة. وكذلك النجاسة إذا كان الغرض زوال عينها، فإن (?) النحل وغيره يسد مسد الماء في زوال عينها. بل ربما كان النحل أبلغ لأنه يزيل من آثار الألوان في الثياب ما لا يزيله الماء. وقد قال عليه السلام في الدم: ثم اغسليه بالماء (?). فخص الماء بالذكر، وجب القصر عليه. وكذلك أمران يصب على بول الأعرابي ذنوبًا أو ذنوبين من ماء. وقد تعلق صحابنا بقوله تعالى: {ماءً طهورًا} (?). وقوله: {ماء ليطهركم به} (?) والقصد التنبيه على فضيلة الماء. فلو تركه غيره في ذلك لبطلت فائدة التخصيص. وهذا فيه نظر لأنه لا يمتنع أن يكون القصد أن الماء له فضيلة التطهير. وكون غيره له هذه الفضيلة لا يسلبه فضيلته. وقد يمدح بعض الأشخاص بما وجد في غيره فيقال فلان عالم وصالح وإن كان يوجد من هو مثله في ذلك. وقد يمن علينا بخلق الماء طهورًا وإن كان غيره يشركه في ذلك. وخص الماء بالذكر لأنه أعم في الطهارة من جهة الوجود الكثرة. ومن جهة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015