ومذهبنا نحن أن هذا لا يوجب التشريك في المساواة في المقدار. وإنما يوجحت التشريك في المساواة في الإعراب، فيرجع إلى تفسير المقر ويصدّق في بيان ما أراد. ولو وقع بهذا عقد نكاح أو بيع لكانا فاسدين فسخا لكون مقدار كل جنس لا يعرف من هذه العبارة فصار العقد وقع بثمن مجهول.
لكن ابن المواز أشار إلى سلوك طريقة أهل العراق إذا مات المقِر ولم يبيّن، فقال في مريض أوصى بأن لفلان مائة ذهب وفضة. فإنه يجبر على أن يبين المقادير، فإذا مات قبل أن يبين كان القول قول ورثته، كما كان القول قوله.
وإن لم يعلموا المقدار الذي أراد الموصي، وعلم ذلك المقَرّ له قبلت دعواه من غير يمين عليه، إذ لا أحد يدافع دعواه بيقين. وإن لم يعلم ذلك لا من جهة الورثة ولا من جهة المقر له حُمِل ذلك على التسوية، وقُضي للمقَر له في مال اليتيم (?) بخمسين ذهباً وبخمسين فضة.
وهذا الذي أشار إليه ابن المواز بَناهُ على إحدى الطريقتين اللتين ذكرناهما أن المشكوك فيه في الإقرارات يقسم نصفين، كمالٍ يدعيه رجلان على القول الآخر، إنما يقضى بما يتيقن من حق له في الإقرار.
وقد ناقض ابن سحنون ومحمد بن عبد الحكم أهل العراق وقالا: هم يسملمون لنا أن من قال: لزيد عندي ثلاثة أثواب، وذكر أن القول قول المقر في مقدار كل واحد من الجنسين فيلزمهم أن يقولوا بما قلنا: إن القول قول المقر في تقدير الأجناس.
وهذا عندي لا يلزمهم؛ لأن هذا العدد إن قضي فيه بالتنصيف قصرت العبارة وخرجت عن مقتضاها، ويكون القضاء بثوب ونصف من كل واحد من