شرح التلقين (صفحة 2882)

فقال: إذا أعرب بالرفع، فقال: له عندي كذا وكذا درهمٌ، فإن اللازم فيه درهم واحد، لكونه لا يدل على عدد معلوم، فاقتصر على دلالة النطق بدرهم، وهو اسم مفرد فلا يلزم المقِرَّ أكثرُ منه. ولو نصب لزمه أقل عدد يُنصَب بعده الدرهمُ المفردُ، وذلك، على ما قلنا نحن، عشرون درهمًا. هذا إذا أفرد هذا اللفظ فقال: كذا، مرةً واحدة.

وأمّا إن كرره فقال: له عندي كذا وكذا، فهو محمول، عندنا وعند أبي حنيفة، على أحد عشر درهماً، لأن أوّل عدد منصوب في المركبات من الأعداد هو أحد عشر درهمًا، فلا يقضى إلا بما أفاده الإعراب يقينًا، وما زاد عليه مما يشك فيه، لم يقض به على هذا المقر.

ولم يختلف قول الشافعي في هذا أنه يلزمه درهم واحد.

فأما نحن فبينّا وجه قولنا وقول أبي حنيفة، وصرفنا ما يستفاد من ذلك إلى مقتضى النطق باللسان العربي، قال تعالى: {أنزلناه حكمًا عربيًا} (?) وأضاث الأحكام إلى لسان العرب.

فأفا الشافعي يعتمد (?) على أن مجرد القول: له عندي كذا، لا يفيد جنسًا ولا عددًا معلومًا أكثر من واحد، فعلى المقر بيان جنس هذا الواحد لا أكثر.

فإذا ثبت أن مجرد القول "كذا" إنما يفيد واحدًا، وتفسيره بالدرهم يفيد بيان جنس هذا الواحد لا أكثر من ذلك، ولم يفد زيادة عدد ولا يقضى (?) منه، صارت لفظة "كذا" إنما تفيد واحدًا، ولفظة الدرهم إنما تفيد بيان جنس هذا

الواحد. فإذا كرر "كذا" مرتين، وكانت الأولى منهما إنما تفيد واحدًا، فالثانية كذلك، وتكون مؤكدة لها. وإذا صلحت أن تكون مؤكدة للواحدة، لم يقض عليه بزائد على ذلك بالشك والاحتمال، والعرف يُؤكد الشيء بلفظه فتقول:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015