شرح التلقين (صفحة 2881)

وكان مقتضى الإعراب إلزامَه مائة درهم؛ لأن النطق بـ"درهمٍ" بالخفض، تفسير لعدد كنّى عنه أقل (?) مائة درهم، وما قصر عن المائة درهم إنما ينطق به بالنصب، فيقال: تسعون درهمًا وثمانون درهمًا. ولما أشار ابن القصار إلى مافعة (?) هذا الحجاج فإنه لا يسلم حمل هذا اللفظ على مائة درهم لاحتمال أن تكون عبارة عن بعض درهم، فقال: إن بعض النحاة قال لي: إن هذا اللفظ يحمل على مائة درهم. هكذا حكى عن بعض النحاة، وأهل اللغة. ولكنه أشار إلى أنه لا يسلم ذلك. وذكر الطحاوي أيضًا عن بعض العلماء أنه يحمل ذلك على مائة درهم.

هكذا مقتضى حكم إعراب الدرهم بالنصب والخفض.

وأمّا لو قاله بالرفع فإني لا أعرف أنا فيه نصًا، ويمكن أن يكون يحمل على درهم واحد، ويكون خبرًا عن مراده بكذا، فكأنه قال: له عندي كذا وهو درهم. فيكون الرفع إخبارًا عن (?) المقِر عنْ مراده بقوله "كذا".

وقد ذكر سيبويه في كتابه أصل هذه المسألة فقال: إنها من الألفاظ المبهمة، والكناية عن العدد كقولهم: قال: كيت وكيت (?)، كناية عن الحديث، وكذلك ذيت وذيت (1).

وذكر عن الخليل أن "كذا" يحلّ محل القول كالعدد وذكر بعض أئمة النحاة أن الكاف ها هنا للتشبيه واللى إلا فاصلة بينها وبين الجنس المذكور بعدها، فينتصب ذلك على التمييز في قولهم: كذا وكذا درهمًا، كقوله: أحد وعشرين درهمًا. وإن "كذا" لَمَا يدل بمجرده على عدد، وإنما يدل عليه الجنس الذي يبيِّن، واختلاف إعرابه أوجب اختلاف العدد على ما ذكرناه وما سنذكره.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015