شرح التلقين (صفحة 2464)

ذات المصنوع، وجب فيها القيمة. وإن قلنا: إن صناعة المخلوق لا تتماثل، ولا تغلب على الذات المصنوعة، كان الواجب في ذلك ما نقص.

وكذلك الحكم في دار غصبها الغاصب فهدمها، فإن ابن المواز قال: لصاحب الدار أن يغرم الغارم (?) قيمتها يوم الغصب، ويسلمها له على ما هي عليه من هدم، وله أن يأخذ ما وجد منها على ما هو عليه. وهذا منه بناءً على ما اختاره من الخلاف الذي وقع بين ابن القاسم وأشهب فيمن غصب شيئًا فحدث فيه عيب ينقصه أن ربّه إن اختار أخذ العين والعدول عن القيمة فإنه لا يطالب بقيمة النقص الحادث لكونه ملك تضمين قيمة الجملة. وعلى الطريقة الأخرى وهي مذهب ابن القاسم أنه إن اختار أخذ عين الدار على ما هي عليه كان له المطالبة بقيمة الهدم.

وزاد بعض أشياخي على هذا أنّ له أنْ يغرمه قيمة الدار صحيحة وتعتبر القيمة يوم هدمها. وهذا منه تخريج على أحد قولي ابن القاسم فيمن غصب عبدًا ثم قتله: إن لسيده أن يرفع عليه حكم الغصب ويطالبه بحكم التعدي وهي قيمة العبد يوم القتل.

وقد كنا نبهنا على ما في هذا من التخريج فيما سلف وإن بقاء العين مع نقص فيها بخلاف تلف العين كلها حتى لا يبقى لمالكها غرض يشح عليه ويتمسك به. وكذلك أيضًا أضاف إلى هذا التخيير في وجهين آخرين وهما مطالبة الغاصب الهادم بقيمة الجدار المهدوم قائمًا، على أن حجارَهُ تبقى على ملك الغاصب، يتصرف بها، أو يطالبه بقيمة التلفيق في الحجار، وهو مقدار ما أتلف عليه، ومنفق (?) الأنقاض لمالك الدار. وهذا منه بناء على أن القاعة، لربها أن يختار أخذها بعينها ويطالب بحكم الفساد في الجدار خاصة، ويصيرُ كغاصب سلعتين أبقى إحداهما على الحالة التي غصبها عليها، وأفسد السلعة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015