العارية، وفي الموازية. وقد ذكر ابن المواز أنه يجب أن يغرم، قياسًا على قوله في رجل استأجر رجلًا يبلّغ له كتابًا إلى بلد، وهو يظن أنه حرّ، فإذا به عبد، وعطب في سفره، فإنه يضمن العبد.
قال ابن المواز: لا فرق بين السؤالين. وفرق بينهما الأشياخ بأن العبد إذا حيل (?) سيده في الغرامة على عبده لم يُفِدْه ذلك. فصارت الإجارة كالهبة ها هنا، والهبة يُرجع بها على الواهب، وأما عطب الدابّة تحت من اكتراها من الغاصب فإنا إذا أسقطنا الغرامة عن الراكب كان لصاحب الدابة مرجع على آخر وهو الغالب (?) فلم يبطل حقه بالكلية.
والجواب عن السؤال السابع (?) أن يقال:
إذا أحدث الغاصب فيما غصبه تفرّق اتصال كسوارين غصبهما فكسرهما، فإن في ذلك اختلافًا في المذهب:
ففي المدونة يغرم قيمتهما، وفيها أيضًا: يغرم ما نقص. وفيها أيضًا: قيمة الصياغة. هذه الأقوال مترددة بين كتاب الرهن وكتاب الغصب وروي أنه يصوغهما له.
وسبب هذا الاختلاف ما كنا قدمناه من الاختلاف في صنائع المخلوقين: هل تتماثل وتلحق في تماثلها بتماثل المكيلات والموزونات، أو لا تتماثل وتجري مجرى العروض؟ ويلتفت فيها أيضًا إلى أصل آخر: هل يُغلَّب حكم الصناعة على الشيء المصنوع أو يغلب الشيء المصنوع؛ فإن قلنا: إن صنعة المخلوقين تتماثل، وحكما يغلب على حكم ما علمت (?) فيه الصنعة، وجب القضاء عليه بسوارين صحيحين. وإن قلنا: إنها لا تتماثل، والصنعة مغلبة على