الأخرى، فإنه يعطى لكل سلعة حكمُ نفسها: فيُخَصّ الجدار بتميكنه منه، إذا اختار ذلك، ويطلب في الفساد الواجبَ فيه: إما قيمتَه كلها، وهو تقويمه قائمًا على أن الحجارة تبقى للغاصب، أو يختار أخذ الحجار ويطلبه بالنقص الذي أحدثه فيها وهو الهدم. وهذا أيضًا إنما يصح له وإن (?) قدر الجدار كسلعة أخرى، على طريقة ابن القاسم في أن من ملك تضمين الغاصب قيمة جملة ما غصب لنقص حدث فيه، فإنه إذا عدل عن ذلك، واختار الذي فسد، فإن له مع ذلك المطالبة بما نقص وهو التلفيقال في نقص.
والجواب عن السؤال الثامن (?) أن يقال:
لو غصب الغاصب سوارين وكسرهما ثم أعادهما على حالهما، فأراد ربهما أخذهما، ففي ذلك قولان:
أحدهما: منعه من ذلك، وصرفه إلى أخذ قيمتهما.
والقول الآخر: إن له أخذهما ولا غرامة عليه.
فمن ذهب إلى منعه من أخذهما يقدر أن الإعادة للصنعة لا تتماثل،
وقضى بالقيمة لكون السوارين تجري مجرى العروض، فإنه ليس له أن يجبر
الغاصب على أن يأخذ منه عوض القيمة الواجبة عليه من هذين السوارين.
وإن قلنا: إن صنعة المخلوقين تتماثل، وتجب عليه إعادة الصناعة، فكذلك فعل. وإذا فعل الواجب على هذا القول لم يطلبه صاحب السوارين بغير ذلك.
وإذا غصب دارًا فهدمها ثم أعاده ابن قضها على هيئة ما كانت، فإن شيخنا جرى على الأصل، الذي قدمناه عنه، في أن لصاحب الدار أن يغرم الهادم