ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم حتى خرج عن حدّ الاحتجاج، فلذلك ذكر ابن

الجوزي حديثه هذا في كتاب العلل المتناهية، قال الخطابي: الطوافون هم الذين

يريدون الأجر والمواساة، وقال ابن عبد البر/هم الذين تداخلوا ما قال تعالى:

(يطوف عليهم ولدان مخلدون) (?) وفيه أن خبر الواحد النساء والرجال

فيه سواء، وفيه إباحة اتخاذ الهر وما أبيح اتخاذه، للانتفاع جاز بيعه وأكل

ثمنه إلا أن تحصى شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عق أصله وفيه أن سؤره طاهر

وهو قول هالك والشافعي وأبي يوسف، وفيه دليل على أن ما أبيح اتخاذه

فسؤره طاهر لأنه من الطوافين علينا، وطهارة الهر تدل على طهارة الكلب

وأن ليس في حي نجاسة إلا الخنزير، لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح

اتخاذه لأمور وإذا كان حكمه كذلك في تلك المواضع فمعلوم أن سؤره في

غير تلك المواضع لسؤره فيها لأن عينه لا تنتقل، ودلّ على ما ذكرنا أن ما

جاء في الكلب من غسل الإناء سبعًا أنه تعبد واستحباب، ولا لْعلم أحدًا من

الصحابة روى عنه في الهرَ أنه لا يتوضأ بسؤره، إلا أبا هريرة على اختلاف

عنه، وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر أنه طاهر لا بأس بالوضوء

في سؤره إلا عطاء وابن المسيب والحسن، والحجة عند التنازع سنة المصطفى

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤره أحسن من أنه لم يبلغه حديث

أبي قتادة، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاسه عليه وقد فرقت السنة

بينهما في باب التعبد وجمعت بينهما على ما قدمنا كلامه، وفيه نظر من

وجوه:-

الأول: قوله: ولا نعلم أحدًا من الصحابة روى عنه في الهر إلا أبا هريرة

وليس كما قال: بل قد قال منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن

الخطاب رضى الله عنهما.

الثاني. قوله. إلا عطاء وابن المسيب والحسن، وليس كذلك؛ بل قد قاله

غير هؤلاء وهم ابن أبي ليلى وحيي بن لسيد الأنصاري وطاوس بالغ إلى أن

قال يغسل سبعًا بمنزلة الكلب ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب الأشراف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015