الشيخان في صحيحيهما شيئًا، ولا يمكن ذلك، ولو خرجه من جهة البزار
لصح له قوله، فإن البزار رواه عن عمرو بن علي، نا أبو عاصم، نا قرة فذكره.
الثالث: أنت قد صححت حديث الهرة سبع من حديث عيسى بن
المسيب، وقال: تفرّد به أبي زرعة إلا أنه صدوق لم يخرج قط، إلا أنّا سلمنا
لك ذلك خلقًا بل أن يقول: إذا كانت من السباع كان سؤرها غير طاهر؛
لأنّ أسار السباع كذلك.
وقد جاء ذلك في حديث تقدّم ذكره بإسناد صحيح أيضًا، وذكره
الدارقطني- رحمه الله تعالى- من عند الحكم من حديث يحيى بن أيوب-
يعني الغافقي المصري- وحديثه في الصحيح عن ابن جريح عن عمرو بن
دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: " يغسل الإِناء من الهر كما
يغسل من الكلب " (?) وروى عن أبي هريرة موقوفًا من غير وجه، وكذلك
عن غير من التابعين، وحديث ابن عمر: سئل عن الماء وما ينوبه من السباع
والدواب فقال: " إذا كان الماء قلتين فلن يحمل الخبث " (?) وأما حديث:
" لها ما في بطنها، وما بقى فهو لنا طهور " (?) ففيه كلام، ولا يصح فيها
ذكره. الطحاوي فحصل بذلك التعارض، لا كما زعم، والله أعلم.
الرابع: قوله في عيسى بن المسيب: لم يخرج قط، فليس كما زعم فإنه
ممن قال فيه يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف، وقال يحيى مرة: ليس
بشيء، وقال الرازي وأبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار