منهم أن أبا هريرة لا يخالف ما روى إلا لأمر مثبت عنده في روايته، وغيرهم

يقول: الحجة في روايته لا في رأيه، وهو الصواب وعليه أكثر المحدثين وقال

الحرريان: حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف ليس منه: فليرقه وليغسله

ثلاث مرات.

الوضوء لسؤر الهرة والرخصة في ذلك

حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا زيد بن الحباب، نا مالك بن أنس، أخبرني

إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رافع عن كبشة بنت

كعب- وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة- أنها صبت لأبي قتادة ماءَ يتوضأ

به، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر إليه فقال: يا بنت

أخي أتعجبين؟ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنها ليست بنجس، هي من الطوافين

والطوافات " (?) هذا حديث قال فيه الترمذي لما أخرجه: حسن صحيح، وهذا

أحسن شيء في الباب، وقد جرد مالك هذا الحديث عن إسحاق، ولم يأت

به أحدَا آمّ من مالك، وقال البخاري: جوّد مالك هذا الحديث، وروايته أصح

من رواية غيره، وأخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، وأبو حاتم في

صحيحه أيضَا، وقال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما

فيها صلاة لا يعذران في تركه إذ هما قد شهدا جميعَا الملك بأنه الحكم في

حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه واحتج به في الموطأ، ولما ذكره ابن

المنذر وحكم بثبوته، وصححه أيضَا أبو بحمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد

البر، وأبو محمد الإشبيلي، وخالف ذلك " لحافظ ابن مندة بقوله: أم يحيى

اسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، لا يعرف لهما رواية/إلا في هذا الحديث،

ومحلهما محل الجهالة، لا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل

المعلول، وليس معلول علي، وله ما تقدّم من إخراج مالك وغيرهما حدّثهما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015