يقتضي أنه إذا كان في الإِناء شيء مائعَا كان أو غير مائع فإنه يقال فيه ولغ،

وهو خلاف ما تقدّم. قيل عنه وعن غيره، وقال ابن درستويه: معنى ولغ لطعه

بلسان، شرب فيه أو لم يشرب، كانّ فيه ماء أو لم يكن، وفي الصحاح ولغ

الكلب لشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال المطرز: ولا يقال ولغ في شيء

من جوارحه سوى لسانه، وقال ابن جنِّي في شرحه شعر المتنبي: أصل الولع:

شرب السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار للشرب مطلقًا، وعن ثعلب:

سمعت ابن الأعرابي وقد سئل أيكون الولوغ للطير؟ قال: لا يكون إلَّا في

باب وحده، وتبعه على ذلك المطرز في كتاب الياقوت، والجوهري، وغيرهما،

أنشد المطرز:

ندب عنه كف بها رمق ... طير عكوفًا كزور العرس

عما قليل خلس مهجته ... فهن من والغ ومنتهس

وفي كتاب الفصيح: ولغ- يعني بفتح اللام- الكلب في الإناء يلغ ويولغ،

إذا أولغه صاحبه، وينشد هذا البيت:

ما مر يوم إلَّا وعندهما ... لحم رجال أو يولغان وما

وذكر عنه المطرز انه يقال فيه: ولغ بكسر اللام، ولكنّها لغة غير فصيحة،

وتبعه على ذلك أبو علي وابن القطاع وابن سيده في المحكم وأبو حاتم

السجستاني في تقويم المفسد، زاد: وسكن بعضهم اللام فقال: ولغ قال ابن

جني: مستقبله يلغ بفتح اللام وكسرها، وفي مستقبل ولغ بالكسر يلغ بالفتح،

زاد ابن القطاع: ويلغ بكسر اللام كما في الماضي، وقد جاء في بعض ألفاظ

حديث أبي هريرة مرفوعًا: " يغسله بالماء ثلاثًا أو سبعًا "، ولكن في الطريق

إسماعيل بن عباس، وهو ضعيف، وعنه عبد الوهاب بن الضحاك، قال

الدارقطني: تفرّد به وهو متروك/الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا

الإسناد فاغسلوه تتبعًا، وهو الصواب، ومن طريق عبد المالك عن عطاء: " إذا

ولغَ الكلب في الإناء فأهرقه ثم أغسله ثلاث مرات " (?) قال الدارقطني: هذا

موقوف، ولم يروه هكذا غير عبد المالك عن عطاء، هذا تعلّق الحنفيون اعتمادًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015