عمر بن عبد البرهان: أقال مالك: إذا شرب، وغيره من رواة حديث أبي هريرة
يقول: " إذا ولغ ". وهو الذي يعرفه أهل اللغة، وتابعه على ذلك الإِسماعيلي
وابن مندة وليس كما قالوا/لأمرين:
الأول: مالك- رحمه الله- لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها غيره
عن الأعرج- وهو المغيرة بن عبد الرحمن- وورقاء، فيما ذكره الجوزقي
وغيره، ووقعت هذه اللفظة أيضا من رواية أبي هشام محمد بن الزبرقان قال:
نا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة.
الثاني: في قوله: أبي: عمر هكذا قال مالك: يقتضي ظاهره اتفاق الرواة
عنه على ذلك، فإنهم لو اختلفوا كان القول منسوبا إلى رواة هذه اللفظة عنه
دون غيرهم، وقد رواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان عن أبي
عبيد القاسم بن سلام عن عمر بن مالك بإسناده سواء، ولفظه: " إذا ولغ "
وذكر الدارقطني- رحمه الله- أنَّ أبا علي الحنفي رواه عن مالك، وأنه مما
عرِف به- والله تعالى أعلم- وفي كتاب أبي الشيخ الأصبهاني: " فليمضه
بالماء سبعا " وفي الأوسط للطبراني من رواية هشام بن حسان وموسى بن عبيد
عن ابن سيرين: " أولاهن بالتراب " ورواه أبان عن قتادة عن: " السابعة
بالتراب " ورواه خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة: " أولاهن " قال
البيهقي: غريب إن كان حفظه معا- يعني عن أبيه عن قتادة عن خلاس-
فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي
هريرة، وإنما رووه عن هشام عن أبي قتادة عن ابن سيرين، ورواه ابن أبي
عروبة عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة: " أولاهن " وفي رواية أبان وغيره
عن قتادة عن السابعة، وفي رواية يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين " إحداهن "
انتهى، وفي قوله لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين نظر؛ لما أورده أبو
الحسن الدارقطني في كتاب السنن بإسناد حسن فقال: نا أبو بكر النيسابوري،
نا يزيد بن سنان، نا خالد بن يحيى الهلالي، نا سعيد عن قتادة عن الحسن
عن أبي هريرة عن النبي-/عليه السلام-: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ
الكلب فيه يغسل سبع مرات الأولى بالتراب " الحسن أنكر سماعه عن أبي
هريرة جماعة، وفي كتاب الطبراني الأوسط ما يوضح لك أنّ ذلك ليس