يسمعه من أبي زرعة، أما سمعه من المغيرة عنه، ولو كان أتى بلفظ يشعر
بسماعه منه لكنا نقول: سمعه منه وعنه، فلما لم يأت بذلك، إنما قاله معنعنا؛
دلنا ذلك عن انقطاع حديثه له لروايتنا واسطة بينهما، ولا أدري من هو في
جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة، ولفظ أبي داود: " كان عليه
السلام إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على
الأرض، ثم أتيته بإناء آخر يتوضأ " (?) ولما ذكر الحافظان أبو محمد المنذري
وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتابيهما، فالا: أخرجه أبو داود وابن
ماجة تبعا في ذلك الحافظ أبا القاسم ابن عساكر، وهو وهم منه؛ لأنّه ثابت
في كتاب السنن للنسائي المجتبي والكبير، ولفظه: " فتوضأ، فلما استنجى
دلك يده بالأرض " (?) رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك، نا وكيع عن
شريك وأشار الطبراني في الأوسط إلى إبراهيم تفرّد به وعنه شريك، وأما قول
من قال من العلماء المتأخرين: إن ابن خزيمة أخرجه في صحيحه فيشبه أن
يكون وهم؛ لأنّي نظرت كتاب ابن خزيمة فلم أجد ذلك فيه، إنّما فيه حديثه-
أعني إبراهيم- عن أبيه الآتي بعد، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم، ورواه أبان بن
عبد الله عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، قال عليه السلام: " ائتني
بوضوء، ثم دخل غيضة فأتيته بماء؛ فاستنجى ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل
يده " ذكره الدارمي (?) في مسنده عن محمد بن يوسف عنه، وأبو يوسف
اختلف في اسمه، فذكر الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي/في كتاب الأسماء
والكنى من تأليفه أنَّ اسمه عمرو بن عمرو بن محيرز بن عبد الله، نا
محمد بن عيسى، سمعت عباسًا، سمعت يحيى يقول: اسم أبي زرعة بن
عمرو بن جرير: عمرو بن عمرو بن جرير، وفرَق بينه وبين أبي زرعة هَرِم،
وقال عن علي هرم أبو زرعة ليس هو ابن عمرو بن جرير، إنما هو آخر، ثم في