شريك، وسكت عنه الإشبيلي، واعترض عليه ابن القطان فقال: لا يصلح
لعلتين:
إحداهما: شريك، فإنه سيء الحفظ، مشهور بالتدليس، وهو في سوء
الحفظ مثل ابن أبي ليلى ونضر بن الربيع، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ لما ولوا
أمر القضاء.
والثانية: إبراهيم، فإنه لا يعرف حاله. وهو كوفي يروى عن أبيه مرسلًا،
ومنهم من يقول: حدّثني أبي. انتهى كلامه وعلّهُ فيه مآخذ: منها تدليس
شريك المخوف زال بحديثَ آدم عنه المصرح فيه بحدّثنا إبراهيم من عند ابن
حبان، ومنها تسويته بين شريك وقليس ومحمد في سوء الحفظ، وليس
كذلك؛ لأنه ممن خرج مسلم حديثه في صحيحه، وقال فيه ابن معين: ثقة
وهو أحب إلي من أبي الأحوص وجرير وليس يقاس هؤلاء به وفي رواته ثقة
إلَا أنه لا ينفذ ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة، قال فيه الإمام
أحمد نحو ذلك وزاد، وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل، وخالف
في ذلك ابن أبي داود، وسيأتي كلامه، وقال وكيع: لم نر أحدًا من
الكوفيين مثل شريك، وحدث عنه ابن مهدي، وقال العجلي: ثقة حسن
الحديث، وقال ابن عدي: والغالب على حالته الصحة والاستواء، وقال أبو
داود: ثقة يخطئ على الأعمش زهير، وإسرائيل قرنه، وقال الآجري:
وسمعت أبا داود يقول: إسرائيل أصح حديثًا من شريك، وسمعت أبا داود
يقول: أبو بكر بن عياش بعد شريك، قال الآجري: سمعت أحمد بن
عمار بن خالد، سمعت سعدويه يقول لإبراهيم بن محمد بن عرعرة: أدوا
هذا لنا، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من
سفيان، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، كتب الحديث وكان يغلط، توفى
في ذي القعدة سنة سبع/وسبعين ومائة، ولما ذكره الحربي في كتاب العلل
قال: كان ثقة، وكذلك الفسوي في تاريخه، ثقة صدوق، صحيح الكتاب،
رديء الحفظ مضطربة، وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس، فكيف يشبه
من يكون هذه حالته بابن أبي ليلى القائل فيه شعبة بن الحجاج: ما رأيت أسوأ
حفظًا منه، قال أحمد: سيء الحفظ، مضطرب في الحديث، وكذلك قاله