كتاب للتذكير وا لتأنيث، وقاسم في الدلائل: وقد جاءت قباء مقصورًا وأنشد
فلا يغنيكم قبا وعوارضًا ولا قبلن الخيل لأنه ضَرعد وهذا وهم منهما؛ لأنّ
الذي في البيت إنّما هو قنا بفتح القاف بعدها نون، وهو جبل في ديار بني
ديبان، وهو الذي يصلح أن يقرن ذكره بعوارض، وكذلك انشده جميع الرواة
الموثوق بروايتهم ونقلهم في هذا البيت، وقال الهمداني: القباء اسم للأرض
للغة حمير. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضوعين:
الأول: في قوله: وهما موضعان، يفهم من كلامه أنه ليس غيرهما، وليس
كذلك، فإنّ ياقوت زاد ثالثا قال: وهي قرية في أول أرض اليمن من عمل
الكور، ورابعا بلدة كبيرة هن نواحي فرغانة قرب الشاش، ينسب إليها أبو
المكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن القباني، سكن بخارى، وكان أديبا
فاضلًا، سمع منه أبو سعد وغيره.
والثاني: قوله: موضع في طريق مكة إلى آخره؛ لأن الحنفي زعم أنه
منهل، وكذا ذكره أبو حاتم السجستاني- رحمهما الله- إن كانت اللغة لا
تمنع من تسمية للنهل موضعا، فإن العرب يقضى عليها، والله أعلم.
من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: نا وكيع عن شريك
عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن عمر بن حزم عن أبي هريرة. " أن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى حاجته، ثم استنجى من تور ثم دلك يده بالأرض " (?) هذا
حديث أخرجه/أبو حاتم البستي في صحيحه (?) ، فقال: نا إسحاق بن
إبراهيم وإسماعيل بن مبشر قالا: نا محمد بن آدم بن أبيِ إياس، نا شريك،
نا إبرا هيم، وقال في الأوسط: لم يروه عن أبي زرعة إلَا إبراهيم. تفرد به