بها [1] عن الثلاثة [2] فادعى أبو محمد الأشيري [3] المالكي: أنها رواية عن مالك، ولم يوافقه على ذلك أحد، وأحضر الوزير كتب مفردات أحمد، وهي منها، والمالكي مقيم على دعواه، فقال له الوزير: بهيمة أنت؟ أما تسمع هؤلاء يشهدون بانفراد أحمد بها، والكتب المصنّفة، وأنت تنازع، وتفرّق المجلس، فلما كان المجلس الثاني، واجتمع الخلق للسماع، أخذ ابن شافع في القراءة، فمنعه الوزير، وقال: كان الفقيه أبو محمد جريء في مسألة أمس على ما لا يليق به من العدول عن الأدب والانحراف عن نهج النظر، حتى قلت تلك الكلمة- أي قوله أنت بهيمة- وها أنا فليقل لي كما قلت له، فلست بخير منكم، ولا أنا إلّا كأحدكم، فضج المجلس بالبكاء، وارتفعت الأصوات بالدعاء والثناء، وأخذ الأشيري يعتذر ويقول: أنا المذنب والأولى بالاعتذار من مولانا الوزير، ويقول القصاص القصاص، فقال يوسف الدمشقي: إذا فالفداء، فقال له الوزير: له حكمه، فقال الأشيري: نعمك عليّ كثيرة، فأيّ حكم بقي لي؟ فقال: قد جعل الله لك الحكم علينا، فقال:

على بقية دين منذ كنت بالشام، فقال الوزير: يعطى مائة دينار لإبراء ذمته وذمتي، فأحضرت له.

وقال ابن الجوزي: كان يتحدث بنعم الله عليه، ويذكر في منصبه شدة فقره القديم، فيقول: نزلت يوما إلى دجلة، وليس معي رغيف أعبر به.

ودخل عليه يوما تركي، فقال لحاجبه: أما قلت [4] لك: أعط هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015