واشتغل به الفقهاء في ذلك الزمان على اختلاف مذاهبهم.
واستدعاه المقتفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة إلى داره، وقلّده الوزارة، وخلع عليه، وخرج في أبهة عظيمة، ومشى أرباب الدولة وأصحاب المناصب كلهم [1] بين يديه، وهو راكب. وحضر القراء والشعراء، وكان يوما مشهودا. وقرئ عهده، وخوطب فيه بالوزير العالم العادل عون الدّين جلال الإسلام صفي الإمام، شرف الأنام، معزّ الدولة، مجير الملّة، عماد الأمة مصطفى الخلافة، تاج الملوك والسلاطين، صدر الشرق والغرب، سيد الوزراء.
وقال يوما: لا تقولوا في ألقابي سيد الوزراء، فإن الله تعالى سمّى هارون وزيرا، وجاء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم «أنّ وزيريه من أهل السّماء جبريل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر» [2] .
وقال مرّة في وزارته: والله لقد كنت أسأل الله الدنيا لأخدم بما يرزقنيه منها العلم وأهله.
وكان سبب هذا أنه ذكر في مجلسه مفردات الإمام أحمد، التي تفرّد