تفضيلاً لهُ على سائرِ الملائِكةِ، ويُقالُ: إن الرُّوح خلْق منَ المَلاِئكةِ يُشَبَّهونَ في الصُّوَر بالإنسِ وليسوا بإنس (?).
[82] [و] (?) قولُهُ: "سَمِعَ الله لمنْ حَمدَهُ، اللهمّ رَبَّنَا لك (?)
الحمدُ ملءَ اِلسمواتِ وَمِلْء الأرضِ. وملءَ ما شئتَ منْ شَيْءٍ بَعْدَهُ". قَدْ يَحتَمِلُ أن يكونَ قَوْلُهُ: "سَمِعَ الله لمن حمده" دعاءً منَ الإمامِ للمأمُومِين لأنهم يقولونَ: "ربَّنا لكَ الحمدُ" (?) وهذا عَلَى مَذْهَبِ من يقولُ: إن المأمومَ لا يقولُ: "سَمِعَ الله لمن حمِدَهُ" وعلى مذهبِ أكثر العلماءِ يجمعُ الإمامُ والمأمومُ بْين الكَلِمتينِ فَتَشيْعُ الدَّعْوَةُ من كُلٍّ من الطائِفتينِ لِنَفْسِهِ، ولأصْحابِهِ. ومعنى سَمِعَ: استجابَ.
فأمَّا (?) قولُهُ: "مِلءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ" فإن هذا كلامُ تمثيلٍ وتقريب، والكلامُ لا يُقَدَّرُ بالمكاييلِ ولا تُحشَى بِهِ الظروفُ، ولا تسعُهُ الأوْعِيَةُ وإنما المرادُ بِهِ (?) تكثير العددِ. حتى لو يُقَدَّرُ أنْ تكونَ تِلْكَ الكلماتُ أجساماً تملأُ الأماكنَ لَبَلَغَتْ منْ كَثْرَتِهَا ما يملأُ (?) السمواتِ والأرضينَ.