الْكَرِيمَة على تعريفنا بجزيئات أحوالها فِي مقَامهَا الرفيع وارتحالها، على انتزاح حلالها، [وشواغل جلالها] إِنَّمَا هُوَ الود الَّذِي زكتْ شُهُوده، وَثبتت عقوده، وعذب فِي الله وُرُوده، فأطلقنا فِي الثَّنَاء على مقامكم أَعِنَّة اللِّسَان، وأطنبنا فِي ذكر فواضلكم العميمة، ومقاصدكم الحسان، وَقُلْنَا نعم الود الَّذِي أصبح على مرضاة الله قَائِم الْبُنيان، فَلَو استعرنا لِسَان بديع الزَّمَان، وَغَيره من فرسَان الْبَيَان، لما وَفينَا بعض شكركم الفسيح الميدان، الْكَرِيم الْأَثر والعيان. وَاعْلَمُوا أَن ذَلِك الْقطر، وصل الله لَهُ، عوائد التَّمْهِيد، وعرفه عارفة الْيمن المديد، إِذا سكن زلزاله، وَحسنت عواقبه. وكرم مَاله، وصلحت باجتماع الْكَلِمَة أَحْوَاله، عَادَتْ على بِلَادنَا عوائد الْأمان، وأغضى عَن هَذَا الْقطر جفن الزَّمَان، وَعلم الْعَدو أَن نَاصِر الْإِسْلَام، يُمكنهُ الدفاع عَن أرجائه، والتفرغ إِلَى تيسير رجائه، مَعَ الأحيان، فَمن الله سُبْحَانَهُ، نسل أَن يعرفنا من تِلْكَ الْجِهَات الْعلية المؤملة، مَا يكون فِيهِ سُكُون الأقطار، وتمهيد الديار، والصنع الْكَفِيل بعز الْإِسْلَام، وثبار الْكفَّار. وَأما مَا لدينا من الِاعْتِدَاد بمقامكم الْعلي الْمِقْدَار، وَالثنَاء على فَضلكُمْ المتألق الْأَنْوَار، فشيء تضيق عَنهُ أَلْسِنَة الأقلام، وبطون الْأَسْفَار، فواصلوا تعريفنا بِمَا يتزيد لديكم، ويتجدد من الْأُمُور عَلَيْكُم، يكون ذَلِك صلَة لما عودتم من مكارمكم الفائقة وفواضلكم السَّابِقَة. وَالله تَعَالَى يشْكر مجدكم، ويبلغكم من نصر الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين قصدكم بمنه، وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك

الْمقَام الَّذِي وسع [بالأمتين] عدله وإحسانه، وتكفل بجبر الْقُلُوب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015